النصب في أيمن وأشأم على الظرفية والمراد بهما اليمين والشمال . فقيل: نظر اليمين والشمال هنا كالمثل لأن الإِنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يمينًا وشمالًا لطلب الغوث . وقال الحافظ العسقلاني: ويحتمل أن يكون سبب الالتفات أنه يترجى أن يجد طريقًا يذهب فيها لتحصل له النجاة من النار ، فلا يرى إلا ما يفضي إلى النار . ( وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه ) أي في محاذاته وعليها الصراط ( فاتقوا النار ) أي إذا عرفتم ذلك فاحذروا منها ولا تظلموا أحدًا ( ولو بشق تمرة ) أو فتصدقوا ولو بشق تمرة ، أي ولو بمقدار نصفها أو ببعضها ، والمعنى: ولو بشيء يسير منها أو من غيرها فإنه حجاب وحاجز بينكم وبين النار ، فإن الصدقة جنة ووسيلة إلى الجنة . ( متفق عليه ) وفي الجامع: اتقوا النار ولو بشق تمرة ، رواه الشيخان والنسائي عن عدي بن حاتم ، وأحمد عن عائشة والبزار والطبراني في الأوسط ، والضياء عن أنس والبزار أيضًا عن النعمان بن بشير ، وعن أبي هريرة والطبراني في الكبير عن ابن عباس وعن أبي أمامة . ورواه أحمد والشيخان عن عدي مرفوعًا: اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة .
( 5551 ) ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما [ قال: ] قال رسول الله: إن الله يدني المؤمن ) بضم الياء ، أي يقربه قرب كرامة لا قرب مسافة فإنه سبحانه يتعالى عن ذلك ، والمؤمن في المعنى كالنكرة إذ لا عهد في الخارج ولا بعد أن يراد به الجنس . ( فيضع عليه كنفه ) بفتحتين ، أي يحفظه مستعار من كنف الطائر وهو جناحه لأنه يحيط به نفسه ويصون به بيضته . ( ويستره ) أي عن أهل الموقف كيلا يفتضح . وقيل: أي يظهر عنايته عليه ويصونه عن الخزي بين أهل الموقف ( كما يضع أحدكم كنف ثوبه ) أي طرفه ( على رجل ) إذا أراد صيانته وقصد حمايته ، وهذا تمثيل . قيل: هذا في عبد لم يغتب ولم يعب ولم يفضح أحدًا ولم يشمت بفضيحة مسلم ، بل ستر على عباد الله الصالحين ولم يدع أحدًا يهتك عرض أحد حي على ملأ من الناس فستره الله وجعله تحت كنف حمايته جزاء وفاقًا من جنس عمله . ( فيقول: أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا ) في التكرير إشارة إلى التكثير وإيماء إلى أنه عالم بما في الضمير .