فيهما ( فإنه ) أي الشأن ( من نوقش الحساب ) بالنصب على نزع الخافض أي في المحاسبة والمضايقة في المطالبة ( يومئذ يا عائشة هلك ) أي عذب . ففي الصحاح: المناقشة الاستقصاء ، وفي الحديث: من نوقش في الحساب عذب . وقد تقدم بعض طرقه . ( رواه أحمد ) قال السيد وابن ماجه: وأصله في صحيح البخاري . قلت: وفي الدر أخرجه أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه .
( 5563 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه أتى رسول الله فقال: أخبرني من يقوى أي يقدر( على القيام ) أي على الوقوف للحساب بين يدي الله سبحانه و [ تعالى ] ( يوم القيامة الذي قال الله عزَّ وجلَّ: ) أي في حقه ، فالموصول صفة ليوم القيامة . ( 16( { يوم يقوم الناس لرب العالمين } ) ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : بدل من قوله: ليوم عظيم ، أي يوم يتجلى سبحانه بجلاله وهيبته ويظهر سطوات قهره على الجبارين . وروي أن ابن عمر قرأ هذه السورة فلما بلغ قوله: 16 ( { يوم يقوم الناس لرب العالمين } ) . بكى نحيبًا ولم يقدر على قراءة ما بعده . ( فقال: يخفف ) أي يوم القيامة ( على المؤمن ) أي الكامل أو المصلي ( حتى يكون ) أي طوله ( عليه كالصلاة المكتوبة ) أي كمقدار أدائها أو قدر وقتها . والظاهر أنه يختلف باختلاف أحوال المؤمنين كما أشار إليه سبحانه بقوله: 16 ( { تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ) [ المعارج 4 ] . 16 ( { فاصبر صبرًا جميلًا إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا } ) [ المعارج 7 ] . وبقوله: ( فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير ) [ المدثر 8 ] . فمفهومه أنه على المؤمنين يصير يسيرًا أما في الكمية وأما في الكيفية ، وأما فيهما جميعًا حتى بالنسبة إلى بعضهم يكون هو كساعة وهم من جعلوا الدنيا ساعة وكسبوا فيها طاعة .
( 5564 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه ( قال: سئل رسول الله عن 6( { يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ) ما طول هذا اليوم ) أي ما حال الناس في طول هذا اليوم فهل يستطيعون القيام فيه مع طوله ( فقال: والذي نفسي بيده إنه ) أي الشأن ( ليخفف على المؤمن