فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[ تعالى ] أعلم بالحال . وفي شرح مسلم قال المازري: قد ذكر المؤرخون ان إدريس جد نوح ، فإن قام دليل على انه أرسل أيضًا لم يصح أنه قبل نوح لاخبار النبي عن آدم عليه [ الصلاة ] والسلام أن نوحًا أوّل رسول بعث [ بعده ] . وإن لم يقم دليل جاز ما قالوه ، وصح أن يحمل أن إدريس كان نبيًا مرسلًا . قال القاضي عياض: وقد قيل أن إدريس هو إلياس وانه كان نبيًا في بني إسرائيل كما جاء في بعض الأخبار ، فإن كان هكذا سقط الاعتراض وبمثل هذا يسقط الاعتراض بآدم وشيث ورسالتهما إلى من معهما . وإن كانا رسولين فإن آدم إنما أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارًا وكذلك شيث خلفه أو بعده بخلاف رسالة نوح إلى كفار أهل الأرض . قال القاضي [ رحمه الله ] : وقد رأيت أبا الحسن ذهب إلى أن آدم ليس برسول الله ليسلم من هذا الاعتراض . وحديث أبي ذر نص دال على أن آدم وإدريس رسولان والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( فيأتون نوحًا فيقول: ) إني على ما في نسخة ( لست هناكم ) قال شارح: أي لست في مكان الشفاعة . وأشار بقوله: هناكم ، إلى البعد من ذلك المكان . وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض: إنما يقولونه تواضعًا واكبارًا لما يسألونه ، وقد يكون إشارة من كل واحد منهم إلى أن هذه الشفاعة وهذا المقام ليس له بل لغيره وكل واحد منهم يدل على الآخر حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه . ويحتمل أنهم علموا أن صاحبها محمد معينًا ويكون احالة كل واحد منهم على الآخر لأن تندرج الشفاعة في ذلك إلى نبينا محمد ، ومبادرة النبي لذلك واجابته لرغبتهم لتحققه أن هذه الكرامة والمقام له خاصة . قال الشيخ محيي الدين [ رحمه الله ] : والحكمة في أن الله تعالى ألهمهم سؤال آدم ومن بعده صلوات الله [ تعالى وسلامه ] عليهم في الابتداء ولم يلهموا سؤال نبينا اظهارًا لفضيلة نبينا ، فإنهم لو سألوه ابتداء لكان يحتمل أن غيره يقدر على هذا ، وأما إذا سألوا غيره من رسل الله تعالى وأصفيائه فامتنعوا ثم سألوه فأجاب وحصل غرضهم فهو النهاية في ارتفاع المنزلة وكمال القرب . وفيه تفضيله على جميع المخلوقين من الرسل الآدميين والملائكة المقربين ، فإن هذا الأمر العظيم وهي الشفاعة العظمى لا يقدر على الاقدام عليه غيره صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين . ( ويذكر ) أي نوح [ عليه السلام ] ( خطيئته التي أصاب يعني سؤاله ربه بغير علم ) أي قوله: إن ابني من أهلي . إلى آخره وكان سؤاله انجاء ابنه وكان غير عالم بأنه لا يجوز هذا السؤال ولذا قال تعالى: 16 ( { إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم } ) [ هود 46 ] . إلى آخره . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: سؤاله ربه بغير علم علم موقع سؤاله هنا موقع أكله في القرينة السابقة ، وقوله: بغير علم ، حال من الضمير المضاف إليه في سؤاله ، أي صادرًا عنه بغير علم وربه مفعول سؤاله . والمراد بالسؤال قوله: 16 ( { إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق } ) [ هود 45 ] . طلب أن ينجيه من الغرق . والمراد من قوله: بغير علم ، إنه سأل ما لا يجوز سؤاله وكان يجب عليه أن لا يسأل كما قال تعالى: 16 ( فلا تسألن ما ليس لك ب