فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هنا إذا الحق بكاف الخطاب يكون للبعد من المكان المشار إليه . فالمعنى: أنا بعيد من مقام الشفاعة . قال القاضي البيضاوي: أي يقول آدم عليه [ الصلاة ] والسلام لهم: لست في المكان والمنزل الذي تحسبونني فيه ، يريد به مقام الشفاعة . وقال القاضي عياض [ رحمه الله ] : هو كناية عن أن منزلته دون المنزلة المطلوبة ، قاله تواضعًا واكبارًا لما يسألونه . قال: وقد يكون فيه إشارة إلى أن هذا المقام ليس لي بل لغيري . قال العسقلاني [ رحمه الله ] : وقد وقع في رواية فيقول: لست لها . وكذا في بقية المواضع . وفي رواية: ليست لصاحبك ذاك . وهو يؤيد الاشارة المذكورة . ( ويذكر خطيئته التي أصاب ) أي اعتذارًا عن التقاعد والتأني عن الشفاعة ، والراجع إلى الموصول محذوف أي التي أصابها . وقوله: ( أكله من الشجرة ) بالنصب بدل من خطيئته ، أي يذكر أكله من الشجرة ذكره البيضاوي . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ويجوز أن يكون بيانًا للضمير المبهم المحذوف نحو قوله تعالى: 16 ( { فسواهن سبع سموات } ) [ البقرة 29 ] . ( وقد نهي ) أي آدم [ عليه الصلاة والسلام ] ( عنها ) أي عن الشجرة أو عن الخطيئة ، والجملة حال من المفعول . ( ولكن ائتوا نوحًا [ أول ] نبي بعثه الله إلى أهل الأرض ) استشكلت هذه الأولية بأن آدم [ عليه السلام ] نبي مرسل وكذا شيث وإرديس وغيرهم . وأجيب بأن الأولية مقيدة بقوله: أهل الأرض . ويشكل هذا ذلك بحديث جابر في البخاري في التيمم ( وكان النبي يبعث خاصة إلى قوم خاصة ) ويجاب بأن العموم لم يكن في أصل بعثة نوح ، وإنما اتفق باعتبار حصر الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس انتهى . وفيه نظر ظاهر لا يخفى . وقيل: إن الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلًا ويرد عليه حديث أبي ذر عند ابن حبان فإنه كالصريح بإنزال الصحف على شيث وهو علامة الإِرسال انتهى . وفيه بحث إذ لا يلزم من إنزال الصحف أن يكون المنزل عليه رسولًا لاحتمال أن يكون في الصحف ما يعمل به بخاصة نفسه . ويحتمل أن لا يكون فيه أمر ونهي بل مواعظ ونصائح تختص به . فالأظهر أن يقال: الثلاثة كانوا مرسلين إلى المؤمنين والكافرين ، وأما نوح [ عليه السلام ] فإنما أرسل إلى أهل الأرض وكلهم كانوا كفارًا . هذا وقد قيل هو نبي مبعوث أي مرسل ومن قبله كانوا أنبياء غير مرسلين كآدم وإدريس [ عليهم الصلاة والسلام ] فإنه جد نوح على ما ذكره المؤرخون . قال القاضي عياض: قيل: إن إدريس هو إلياس وهو نبي من بني إسرائيل فيكون متأخرًا عن نوح فيصح أن نوحًا أول نبي مبعوث مع كون إدريس نبيًا مرسلًا ، وأما آدم وشيث فهما وإن كانا رسولين إلا أن آدم أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارًا ، بل أمر بتعليمهم الإِيمان وطاعة الله وشيئًا كان خلفًا له فيهم بعده بخلاف نوح فإنه مرسل إلى كفار أهل الأرض ، وهذا أقرب من القول بأن آدم وإدريس لم يكونا رسولين . وقد يقال: إنه أول نبي بعثه الله بعد آدم على أن شيئًا كان خليفة له ، فأوليته إضافية ، أو أوّل نبي بعثه الله من أولي العزم فالأولية حقيقية وهذا أوفق الأقوال وبه يزول الاشكال والله