فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 6013

1 3( الفصل الأوّل )3

( 376 ) ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( لولا أن أشق على أمتي ) يقال: شق عليه ، أي ثقل أو حمّله من الأمر الشديد ما يشق ويشتد عليه ، والمعنى لولا خشية وقوع المشقة عليهم . ( لأمرتهم ) أي وجوبًا ( بتأخير العشاء ) أي لفرضت عليهم تأخيره إلى ثلث الليل أو نصفه ؛ فإن هذا التأخير مستحب عند الجمهور خلافًا للشافعي ( وبالسواك ) أي بفرضيته ( عند كل صلاة ) ) أي وضوئها ، لما روى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد ، والبخاري تعليقًا في كتاب الصوم عن أبي هريرة أن رسول الله قال: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) ، ولخبر أحمد وغيره: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل طهور ) فتبين موضع السواك عند كل صلاة ، والشافعية يجمعون بين الحديثين بالسواك في ابتداء كل منهما .

ثم أعلم أن ذكر الوضوء والطهور بيان للمواضع التي يتأكد استعمال السواك فيها ، أما أصل استحبابه فلا يتقيد بوقت ولا سبب . نعم باعتبار بعض الأسباب يتأكد استحبابه ؛ كتغير الفم بالأكل أو بسكوت طويل ونحوهما ، وإنما لم يجعله علماؤنا من سنن الصلاة نفسها لأنه مظنة جراحة اللثة وخروج الدم وهو ناقض عندنا فربما يفضي إلى حرج ، ولأنه لم يروَ أنه عليه الصلاة والسلام استاك عند قيامه إلى الصلاة ، فيحمل قوله عليه الصلاة والسلام: ( لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة على كل وضوء ) بدليل رواية أحمد والطبراني: ( لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) أو التقدير: لولا وجود المشقة عليهم بالسواك عند كل صلاة لأمرتهم به لكني لم آمر به لأجل وجودها ، كما قيل مثل هذا في القرينة السابقة فيكون القرينتان على طبق واحد . ثم أنه عرف سنية السواك للوضوء واستحباب تأخير العشاء بأدلة أخرى ، وهذا الوجه بالقبول أحرى . وقد قال بعض علمائنا من الصوفية في نصائحه العبادية: ومنها مداومة السواك لا سيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت