ما رأت العيون كلهن ولا عين واحدة منهن ، والأسلوب من باب قوله تعالى: 16 ( { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } ) [ غافر 18 ] . فيحتمل نفى الرؤية والعين معًا ، أو نفي الرؤية فحسب أي لا رؤية ولا عين أو لا رؤية ، وعلى الأول الغرض منه العين وإنما ضمت إليه الرؤية ليؤذن بأن انتفاء الموصوف أمر محقق لا نزاع فيه وبلغ في تحققه إلى أن صار كالشاهد على نفي الصفة وعكسه . ( ولا أذن ) بضمتين ويسكن الذال ( سمعت ولا خطر ) أي وقع ( على قلب بشر ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو من باب قوله تعالى: 16 ( { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم } ) [ غافر 52 ] . أي لا قلب ولا خطور أو لا خطورًا ، فعلى الأول لهم قلب مخطر فجعل انتفاء الصفة دليلًا على انتفاء الذات ، أي إذا لم يحصل ثمرة القلب وهو الإخطار فلا قلب كقوله تعالى: 16 ( { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } ) [ ق صلى الله عليه وسلم
1764 37 ]. فإن قلت: لم خص البشر هنا دون القرينتين السابقتين . قلت: لأنهم هم الذين ينتفعون بما أعد لهم ويهتمون لشأنه ويخطرون ببالهم بخلاف الملائكة . والحديث كالتفصيل للآية فإنها نفت العلم . والحديث نفي طريق حصوله . ( واقرؤوا ) ظاهره أنه مرفوع ويؤيده العاطف . والأظهر أنه موقوف لقوله: ( إن شئتم ) أي أردتم الاستشهاد والاعتضاد ( 16( { فلا تعلم } ) ) في محل النصب على أنه مفعول اقرؤوا ، أو التقدير آية: فلا تعلم . ( 16( { نفس } ) ) أي متنفس من الملائكة وغيرهم ( 16( { ما أخفي لهم } ) ) قرأ الجمهور أخفي بتحريك الياء على البناء للمفعول وقرأ حمزة بسكونها على أنه مضارع مسند للمتكلم ويؤيده قراءة ابن مسعود نخفى بنون العظمة ، وقرىء أخفى بفتح أوّله والفاء على البناء للفاعل والفاعل هو الله تعالى . ( 16( { من قرة أعين } ) ) الكشاف: لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع عظيم من الثواب أدخر الله لأولئك وأخفاه من جميع خلائقه لا يعلمه إلا هو مما تقر به عيونهم ، ولا مزيد على هذه النعمة ولا مطمح وراءها . وفي شرح السنة يقال: أقر الله عينك [ ومعناه ] برد الله دمعتها لأن دمعة الفرح باردة حكاه الأصمعي . وقال غيره: معناه: بلغك الله أمنيتك حتى ترضى به نفسك وتقر عينك فلا تستشرف إلى غيره . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فعلى هذا [ الأول ] من القرة [ بمعنى ] البرد والثاني من القرار ، وفي قوله: أعددت ، دليل على أن الجنة مخلوقة ويعضده سكنى آدم وحواء الجنة ولمجيئها في القرآن على نهج الأسماء الغالبة اللاحقة بالأعلام كالنجم والثرياء والكتاب ونحوها ، وذلك أن الجنة كانت تطلق على كل بستان متكاثف أغصان أشجارها ، ثم غلبت على دار الثواب . وإنما قلنا اللاحقة للأعلام لكونها غير لازمة للام . وتحقيق القول أنها منقولة شرعية على سبيل التغليب ، وإنما تغلب إذا كانت موجودة معهودة . وكذلك اسم النار منقولة لدار العقاب على سبيل الغلبة وإن اشتملت على الزمهرير والمهل والضريع وغير ذلك ، ولولا ذلك لما كان يغني عن طلب القصور والحور والولدان بالجنة ولا عن طلب الوقاية من الزمهرير