فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يوضع فيه الجمر ويحترق فيه العود ، وبالكسر الآلة . وقال بعضهم: إنه لا نار في الجنة ، وأجيب بأنه يفوح بغير نار . أقول: وقد يكون بالنور وهو في غاية من الظهور . وفي النهاية: المجامر جمع مجمر بالكسر وهي التي توضع فيه النار للبخور ، وبالضم هو الذي يتبخر به وأعد له الجمر . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والمراد في الحديث هو الأوّل ، وفائدة الإضافة أن الألوة هو الوقود نفسه بخلاف المتعارف فإن وقودهم غير الألوة انتهى . وهذا كله من اللذات المتوالية والشهوات المتعالية ، وإلا فلا تلبد لشعورهم ولا وسخ ولا عفونة لأبدانهم وثيابهم ، بل ريحهم أطيب من المسك فلا [ حاجة ] لهم إلى المشط والتبخر لزيادة الزينة والتلذُّذ بأنواع النعمة الحسية كما قال: ( ورشحهم ) أي عرقهم رائحة ( المسك ) [ والمعنى رائحة عرقهم رائحة المسك ] ، فهو تشبيه بليغ . ( على خلق رجل واحد ) بضم الخاء واللام وتسكن . والمعنى: أنهم على قلب واحد كما سبق ، وبفتح الأوّل . والمعنى أنهم أتراب في سن واحد وهو ثلاثون أو ثلاث وثلاثون سنة على ما سيأتي في الحديث ، وهو الملائم المناسب لقوله: ( على صورة أبيهم آدم ) أي في القامة ، وبينه بقوله: ( ستون ذراعًا في السماء ) أي طولًا فكني عنه به قاله الطيبي [ رحمه الله ] . وقيل: العرض سبعة [ والله تعالى ] أعلم . قال النووي [ رحمه الله ] : روى بضم الخاء واللام وبفتح الحاء وإسكان اللام وكلاهما صحيح ، ورجح الضم بقوله في الحديث الآخر: لا اختلاف بينهم ولا تباغض ، قلوبهم على قلب واحد . وقد يرجح الفتح بقوله: لا يمتخطون ولا يتفلون . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فعلى هذا لا يكون قوله: على صورة أبيهم آدم ، بدلًا من قوله: على خلق رجل واحد ، بل يكون خبر مبتدأ محذوف . فإذا قيل: الموصوفون بالصفات المذكورة كلها على خلق رجل واحد حسن الأبدال انتهى . وإنما الاختلاف في المراد بلفظ الحديث ، وإلا فلا خلاف أن أهل الجنة كلهم كاملون في الخلق والخلق جميعًا بل الخلق بالضم هو الخليق بالاعتبار ، فإنه موجب بحسن الخلق بالفتح ولذا قيل: الظاهر عنوان الباطن . وقد ورد أنه سبحانه ما خلق نبيًا إلا حسن الصورة وحسن الصوت ولكن قوله تعالى: 16 ( { وإنك لعلى خلق عظيم } ) [ القلم 4 ] . بيان أن يكون له شأن عظيم في خلق تصويره الجسيم ، فإن المؤمن مرآة المؤمن فبمقدار صفاء المرآة وصقالتها وتخليتها وتجليتها تنعكس وتتجلى فيها صورة المحبوب المطلوب . ( متفق عليه ) وفي الجامع: أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء ، لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يبدو مخ ساقها من ورائها . رواه أحمد والترمذي عن أبي سعيد .