فهرس الكتاب

الصفحة 5344 من 6013

قلوب عباده المؤمنين . قلت: ويؤيده قوله: 16 ( { مثل نوره كمشكاة فيها مصباح } ) [ النور 35 ] . ( رواه مسلم ) .

( 5660 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما ) أي في قوله تعالى: ( ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآه نزلة أخرى . قال: ) أي ابن عباس ( رآه بفؤاده مرتين ) قال صاحب المدارك: أي ما كذب فؤاد محمد ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام ، أي ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ، ولو قال ذلك لكان كاذبًا لأنه عرفه ، يعني إنه رآه بعينه وعرفه بقلبه ، ولم يشك في أن ما رآه حق . وقيل: المرئي هو الله سبحانه ، رآه بعين رأسه . وقيل: بقلبه . وفي شرح مسلم للنووي ، قال ابن مسعود: رأى رسول الله جبريل . وهذا الذي قال هو مذهبه في هذه الآية . وذهب الجمهور من المفسرين إلى أن المراد أنه رأى ربه سبحانه ، ثم اختلفوا . فذهب جماعة إلى أنه رأى ربه بفؤاده دون عينه ، وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه . قال الإِمام أبو الحسن الواحدي: قال المفسرون [ رحمهم الله ] : هذا إخبار عن رؤية النبي ربه عزَّ وجلَّ ليلة المعراج . قال ابن عباس وأبو ذر وإبراهيم التيمي: رآه بقلبه . وعلى هذا ، رأى بقلبه ربه رؤية صحيحة ، وهو أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده ، أو خلق لفؤاده بصرًا حتى رأى ربه رؤية صحيحة كما يرى بالعين . قلت: وهذا قول حسن ووجه مستحسن يمكن به الجمع بين متفرقات الأقوال والله [ تعالى ] أعلم بالحال . ثم قال الواحدي: ومذهب جماعة من المفسرين أنه رأى بعينه ، وهو قول أنس وعكرمة والربيع . قال المبرد: إن الفؤاد رأى شيئًا فصدق فيه . وما رأى في موضع النصب ، أي ما كذب الفؤاد مرئيه . وقال القاضي عياض [ رحمه الله ] : اختلف السلف والخلف ، هل رأى نبينا ربه ليلة الإِسراء ، فأنكرته عائشة ، وهو المشهور عن ابن مسعود . وإليه ذهب جماعة من المحدثين والمتكلمين . وروى ابن عباس أنه رأى بعينه ، ومثله عن أبي ذر وكعب والحسن كان يحلف على ذلك ، وحكي مثله عن ابن مسعود وأبي هريرة وأحمد بن حنبل . وحكى أصحاب المقالات عن أبي الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه [ رضي الله تعالى عنهم ] أنه رآه . ووقف بعض مشايخنا وقال [ ليس ] عليه دليل واضح ، ولكنه جائز ، ورؤية الله تعالى في الدنيا جائزة . واختلفوا أن نبينا ، هل كلم ربه سبحانه وتعالى ليلة الإِسراء بغير واسطة أم لا . فحكي عن الأشعري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت