فهرس الكتاب

الصفحة 5345 من 6013

وقوم من المتكلمين أنه كلمه ، وعزاه بعضهم إلى جعفر بن محمد وابن مسعود وابن عباس . وكذلك اختلفوا في قوله تعالى: 16 ( { ثم دنا فتدلى } ) [ النجم 8 ] . فالأكثرون على أن هذا الدنو والتدلي منقسم ما بين جبريل والنبي عليهما الصلاة والسلام . وعن ابن عباس والحسن ومحمد بن كعب وجعفر بن محمد وغيرهم [ رضي الله تعالى عنهم ] ، أنه دنو من النبي إلى ربه [ تعالى ] ، أو من الله [ تعالى ] له عليه الصلاة والسلام ، والدنو والتدلي على هذا متأوّل ليس على وجه . قال جعفر بن محمد وغيره: الدنو من الله لا حد له ، ومن العباد بالحدود . فدنوه عليه الصلاة والسلام من ربه عزَّ وجلَّ قربه منه وظهور عظيم منزلته لديه وإشراق أنوار معرفته عليه ، واطلاعه على أسرار ملكوته وغيبه بما لم يطلع عليه سواه . والدنو من الله إظهار ذلك له وإيصال عظيم بره وفضله إليه ؛ وقاب قوسين أو أدنى على هذا عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة والإشراف على الحقيقة من نبينا . ومن الله إجابة الرغبة وإنابة الرتبة . ونحوه حكاية عن ربه: ( من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا ) . هذا آخر كلام القاضي عياض [ رحمه الله ] . وقد أوردت بعض الفوائد من هذه الرياض في رسالتي المدراج للمعراج . ( رواه مسلم ) .

( وفي رواية الترمذي قال: ) أي ابن عباس ( رأى محمد ربه ) أي بفؤاده لئلا يخالف رواية مسلم . وقيل: أي بعينه . وهو الظاهر من الإطلاق الملائم لما بعده من السؤال . وإلا فرؤية الفؤاد غير منكرة بإجماع أهل الكمال ، ولا يعتري عليها اعتراض نقلًا ولا عقلًا في كل حال . ( قال عكرمة: قلت: أليس الله يقول: { لا تدركه الأبصار [ وهو يدرك الأبصار } ] قال: ) أي ابن عباس ( ويحك ) كلمة تقال عند الشفقة وحال خوف المزلقة . ( ذاك ) أي الإدراك الكلي ( إذا تجلى بنوره ) أي الخالص ( الذي هو نوره ) أي الذاتي . وهذا الجواب بظاهره أنه أراد الرؤية بالفؤاد . وفهم عكرمة خلاف ذلك فرد عليه بأن رؤيته بالعين إنما هي في الآخرة بالتجلي الخاص الكامل العام لكل مؤمن ، لكن على قدر مراتبهم في المعرفة . وعدلا كلاهما عن المعنى المشهور في الإدراك ، وهو الإحاطة المنفية بالإجماع لقوله تعالى: 16 ( { ولا يحيطون به علمًا } ) [ طه 110 ] . وقال الطيبي: قوله ذاك إذا تجلى بنوره . يعني دلت الآية على أنه تعالى لا يحيط به وبحقيقة ذاته حاسة الأبصار ، وهذا إذا تجلى بنوره الذي هو نوره ، وظهر بصفة الجلال . وأما إذا تجلى بما يسعه نطاق البشرية من صفات الجمال فلا استبعاد اذن انتهى . وقال صاحب الخلاصة: فهم عكرمة من قول ابن عباس: رآه بفؤاده أنه رآه بعينه لكن بمساعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت