فهرس الكتاب

الصفحة 5346 من 6013

فؤاده ، فلذلك تمسك بالآية . ولو كان المراد أنه كانت الرؤية بالفؤاد جلية كالرؤية البصرية ، لم يتجه السؤال بالآية ، إلا أن تحمل الآية على أن المراد نفي الإدراك الذي يكون كالإدراك البصري في الجلاء . وإنما خص ذكر البصر لأنه محل الإدراك بحسب العادة . والظاهر أن سؤال عكرمة كان على قول ابن عباس: رأى محمد ربه كما هو . رواية الترمذي لا على قوله: رآه بفؤاده . كما هو رواية مسلم . وحينئذ لا اشكال في الاستدلال بالآية الكريمة . ومعنى جواب ابن عباس ، أنه إذا تجلى بنوره على ما هو عليه اضمحل الإدراك ، وأما إذا كان تجلى على قدر ما يفي بإدراكه القوة البشرية فإنه يدرك على ذلك الوجه . ثم قوله: ( وقد رأى ربه مرتين ) يحتمل أنه رآه بفؤاده مرتين ، وهو الظاهر الموافق لما في صحيح مسلم . أو مرة بفؤاده ومرة بعينه . إذ لم يقل أحد أنه رآه بعينه مرتين . والحاصل أنه ليس في كلام ابن عباس صريح دلالة على أن مراده رؤية ربه بعين البصر . وأما صاحب التحرير فإنه اختار إثبات الرؤية . فقال الحجج في هذه المسألة وإن كانت كثيرة ، لكنا لا نتمسك إلا بالأقوى . منها حديث ابن عباس: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم [ عليه الصلاة والسلام ] والكلام لموسى [ عليه الصلاة والسلام ] والرؤية لمحمد عليه الصلاة والسلام . قلت: ليس في كلامه نص ، على أن المراد به الرؤية البصرية لاحتمال أن يكون رؤية البصيرة من خصائصه أيضًا . مع أن ظاهر هذا الكلام أن لا يكون لنبينا وصف الخلة ونعت الكلام ، مع أنهما ثابتان له عليه الصلاة والسلام على ما ذكره العلماء الأعلام . ثم قال: والأصل في الباب حديث ابن عباس حبر الأمة والمرجوع إليه في المعضلات ، وقد راجعه ابن عمر في هذه المسألة . هل رأى محمد صلوات الله عليه وسلامه ربه فأخبره أنه رآه . قلت: يحتمل أن يكون سؤال ابن عمر [ رضي الله تعالى عنهما ] . وكذا سؤال عكرمة ناشئًا عن تفسير قوله تعالى: 16 ( { ولقد رآه نزلة أخرى } ) [ النجم 13 ] . هل الضمير راجع إلى جبريل أو إلى الله سبحانه . فأخبره أنه رآه أي بفؤاده كما يدل عليه ما رواه مسلم في صحيحه . قال: ولا يقدح في هذا حديث عائشة [ رضي الله عنها ] لأنها لم تخبر أنها سمعت من النبي يقول: لم أر ربي . قلت: وكذا ابن عباس ، لم يخبر أنه سمع النبي يقول: ما رأيت ربي مطلقًا . فضلًا عن أن يكون مقيدًا بعين البصر قال: وإنما ذكرت ما ذكرت متأولة لقوله تعالى: 16 ( { وما كان لبشر أن يكلمه الله } ) [ الشورى 51 ] . ولقوله: 16 ( { لا تدركه الأبصار } ) [ الأنعام 103 ] . قلت: هاتان الآيتان سندان لمنعها ، على أن ابن عباس أيضًا متأول كما لا يخفى على متأمل . قال: وإذا صحت الروايات عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] في إثبات الرؤية وجب المصير إلى إثباتها ، فإنها ليست مما يدرك بالعقل ويؤخذ بالظن ، وإنما يتلقى بالسماع . ولا يستجيز أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة بالظن والاجتهاد . قلت: الرؤية ببصر العين غير مصرحة عنه ، وعلى تقدير [ الآية ] التسليم ، فلا شك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت