فهرس الكتاب

الصفحة 5347 من 6013

أنه نشأ من باب اجتهاده وأخذه من إطلاق الآية . قال: وقد قال معمر بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس ، عائشة ما عندنا بأعلم من ابن عباس . قلت: هذا مع ما فيه من المناقشة لا يفيد فائدة تامة ، مع أنها ليست منفردة في هذا الباب ، بل يوافقها ابن مسعود وغيره من الأصحاب . ثم على تقدير التعارض وتساقط التناقض ، يثبت كلامها ويتحقق مرامها . قال: ثم إن ابن عباس أثبت شيئًا نفاه غيره ، والمثبت مقدم على النافي . قلت: هذا إذا كان الإثبات مستندًا إلى حسن ، وإلا فمن آداب البحث أن كلام المانع معتبر ، لا سيما مع سند المنع ، حتى يأتي الخصم ببرهان جلي . إذ الأصل هو العدم . فالوجود يحتاج إلى تحقق بدليل قطعي من النقل أو العقل ، هذا آخر كلام صاحب التحرير وما يترتب عليه من التقرير . فقال الإِمام النووي: الحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإِسراء وإثبات هذا ليس إلا بالسماع من رسول الله ، وهذا مما لا ينبغي أن يشك فيه . قلت: ولا ينبغي أن يجزم به أيضًا [ لعدم ] ثبوت السماع أصلًا ، فضلًا عن أن لا يكون طريقه قطعًا وفصلًا ، وإلا لما وقع فيه خلاف للأقل أو الأكثر فتأمل وتدبر . قال: ثم أن عائشة لم تنف الرؤية بحديث ، ولو كان معها حديث لذكرته . قلت: وكذا ابن عباس لم يثبت الرؤية بحديث ولو كان معه حديث لذكره ، وإنما أخذه من إطلاق الآية المتقدمة لو ثبت النقل صريحًا عنه من إثبان الرؤية بعين البصر . وقد علم أيضًا مما سبق أن عائشة مانعة للرؤية المذكورة وما ذكرته من الأدلة فإنما هي سند منعها للتقوية وليست مستدلة ، حتى يقال في حقها ما يقال ، وإنما اعتمدت على الاستنباط من الآيات . أما احتجاجها بقوله تعالى: 16 ( { لا تدركه الأبصار } ) [ الأنعام 130 ] . فجوابه أن الإدراك هو الإحاطة والله تعالى لا يحاط [ به ] ، فإذا ورد النص بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفي الرؤية بغير إحاطة . قلت: سبق سؤال عكرمة مطابقًا لما فهمت عائشة من الآية ، وكذا تقرير ابن عباس هذا المعنى . وجوابه على غير هذا المبنى وإن كان هذا جوابًا حسنًا في نفس الأمر كما لا يخفى . قال: ولقوله تعالى: 16 ( { وما كان لبشر أن يكلمه الله } ) [ الشورى 51 ] الآية . فجوابه أنه لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية ، فيجوز وجود الرؤية من غير كلام . قلت: الظاهر أن هذا المعنى أخذ من سياق قوله تعالى: 16 ( { فكان قاب قوسين أو أدنى . فأوحى إلى عبده ما أوحى } ) [ النجم 9 و 10 ] . حيث استدل الخصم به على الجمع بين كمال القرب ، والوحي الخاص المراد به الكلام من غير واسطة ، فدفعته بقوله تعالى: 16 ( { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا } ) أي [ بالإِلقاء بالقلب ] 16 ( { أو من وراء حجاب } ) [ الشورى 51 ] . أي أو تكليمًا ظاهرًا أيدركه سمع القلب ، لكن من وراء الحجاب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . وفي التفسير الكبير اعلم أن النصوص وردت أن محمدًا رأى ربه بفؤاده وجعل بصره في فؤاده ، أو رآه ببصره وجعل فؤاده في بصره ، وكيف لا ومذهب أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت