السنة الرؤية بالإراءة لا بقدرة العبد ، فإذا حصل العلم بالشيء من طريق البصر كان رؤيه بالإراءة ، وإن حصل من طريق القلب كان معرفة والله تعالى قادر على أن يحصل العلم بخلق مدرك للعلوم في البصر ، كما قدر أن يحصله بخلق مدرك للعلوم في القلب . والمسألة مختلف فيها بين الصحابة ، واختلاف الوقوع مما ينبىء عن الاتفاق على الجواز انتهى . وهو غاية التحقيق ونهاية التدقيق والله ولي التوفيق . وقال صاحب التعرف وأجمعوا على أنه لا يرى في الدنيا بالأبصار ولا بالقلب إلا من جهة الإيقان لأنه غاية الإكرام وأفضل النعم ، ولا يجوز أن يكون ذلك إلا في أفضل المكان . وأحرى أن الدنيا دار فناء ولا يجوز أن يرى الباقي في الدار الفانية ، ولو رأوه في الدنيا لكان الإيمان به ضرورة . وبالجملة إن الله تعالى أخبر أنها تكون في الآخرة ولم يخبر أنها تكون في الدنيا فوجب الانتهاء إلى ما أخبر الله تعالى به . واختلفوا في النبي هل رأى ربه ليلة الإِسراء ، فقال الجمهور منهم أنه لم يره محمد ببصره ، واحتجوا بخبر عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: من زعم أن محمدًا عليه الصلاة والسلام رأى ربه فقد كذب . منهم الجنيد والثوري وأبو سعيد الخراز . وقال بعضهم: رآه وأنه خص بين الخلائق بالرؤية ، واحتجوا بخبر ابن عباس وأسماء وأنس . منهم أبو عبد الله القرشي وبعض المتأخرين . وقال بعضهم: رآه بقلبه ولم يره ببصره ، واستدل بقوله تعالى: 16 ( { ما كذب الفؤاد ما رأى } ) [ النجم 11 ] . هذا وزعم بعض الناس أن قومًا من الصوفية ادعوا الرؤية لأنفسهم ، فقد أطبق المشايخ على تضليل من قال ذلك وصنفوا في ذلك كتبًا ، منهم أبو سعيد الخراز له في إنكار ذلك كتاب ورسائل ، وكذا للجنيد في تكذيب من ادعاه رسائل وكلام كثير . وأجمعوا على أن من ادعى ذلك لم يعرف الله سبحانه .
( 5661 ) ( وعن الشعبي ) بفتح فسكون تابعي جليل ( قال: لقي ابن عباس كعبًا بعرفة فسأله ) أي كعبًا ( عن شيء ، فكبر ) أي كعب ( حتى جاوبته الجبال ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي كبر تكبيرة مرتفعًا بها صوته حتى جاوبته الجبال صدى ، كأنه استعظم ما سأل عنه فكبر لذلك . ولعل ذلك السؤال رؤية الله تعالى ، كما سئلت عائشة رضي الله تعالى عنها . فقف لذلك