شعرها . قلت: الظاهر كلام كعب الآتي من إثباته الرؤية في الجملة ، يأبى عن هذا المعنى وأن يكون نحو ما صدر من عائشة [ رضي الله تعالى عنها ] في المبنى . فالوجه أن يحمل التكبير على تعظيم ذلك المقام والتشوق إلى ذلك المرام ، لكنه لم يرد عليه جواب الكلام . ( فقال [ ابن عباس ] : إنا بنو هاشم ) أي فيجب تعظيمنا وتكليمنا وتفهيمنا ( فقال كعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى ) عليهما الصلاة والسلام . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : وأما قوله: [ إنا ] بنو هاشم: فبعث له على التسكين من ذلك الغيظ والتفكر في الجواب . يعني نحن أهل علم ومعرفة فلا نسأل عما يستبعد هذا الاستبعاد ، ولذلك فكر فأجاب بقوله: إن الله إلى آخره . أقول هذا لا يخلو عن بعد ، إذ لا دلالة في الحديث على ثبوت غيظ له ولا على تحقق فكر فيه ، مع أن تيقن هذه المسألة لا يتحقق بفكر ساعة ، مع اعتقاده مدة مديدة على خلافها . ( فكلم ) أي الله [ تعالى ] ( موسى مرتين ) أي في [ الميقاتين ] ( ورآه محمد ) ، أي في المعراج ( مرتين ) كما يدل عليه قوله سبحانه: ولقد 16 ( { ولقد رآه نزلة أخرى } ) [ النجم 13 ] . فهذا يدل على أن مذهب كعب على أن الضمير في رآه إلى الله تعالى لا إلى جبريل ، بخلاف قول عائشة ، لكن لا دلالة فيه على أنه برؤية البصيرة أو البصر . على أن قوله تعالى: 16 ( { ما كذب الفؤاد ما رأى } ) [ النجم 11 ] . يؤيد المعنى الأول ، ولذا صح عن ابن عباس أنه رآه بفؤاده مرتين على ما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ( قال مسروق: فدخلت على عائشة ) [ رضي الله تعالى عنها ] ، ظاهره أنه كان حاضرًا في مجلس كعب وابن عباس [ رضي الله تعالى عنهما ] ، وسمع ما [ جرى ] بينهما . ( فقلت: هل رأى محمد ربه ) أي بالعين أو بالفؤاد ( فقالت: ) استعظامًا لهذا السؤال ( لقد تكلمت بشيء ) وفي نسخة: كلمت . لكنه ليس بشيء لأنه يحتاج إلى القول بزيادة الباء في بشيء . ( قف ) بفتح القاف وتشديد الفاء ، أي قام من الفزع ( له ) أي لذلك الشيء [ من الكلام ] . ( شعري ) أي شعر بدني جميعًا ، وهذا لما حصل عندها من عظمة الله وهيبته واعتقدته من تنزيهه واستحالة وقوع ذلك . ( قلت: رويدا ) أي ارفقي وامهلي ، والمقصود تسكينها والملاءمة في تليينها حتى يقدر على السؤال والجواب معها . ( ثم قرأت: 16( { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } ) ظاهر هذه الآية لا يناسب مدعى مسروق ، بل قال بعض المفسر [ ين ] إنها المعينة لما رأى فيما سبق من قوله: 16 ( { ما كذب الفؤاد ما رأى } ) . فهو نقيض مطلوبه ، ولذا قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي قرأت الآيات التي خاتمتها هذه الآية كما تشهد له الرواية الأخرى ، أعني قوله: قلت لعائشة: فأين قوله: ثم دنا . أقول مع بعده ليس في الرواية الأخرى لفظ رأى ، فالأظهر أنه أراد بالكبرى الآية العظمى على عظمة شأنه تعالى ، أو على تعظيم