فهرس الكتاب

الصفحة 5350 من 6013

جنابه ، وقصد بها الرؤية البصرية أو الفؤادية ( فقالت: أين تذهب بك ) أي الآية يعني فهمها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي أخطأت فيما فهمت من معنى الآية وذهبت إليه ، فإسناد الإذهاب إلى الآية مجازًا انتهى ، أي أين تذهب بك الآية الكبرى . ( إنما هو ) أي الآية الكبرى ( جبريل ) فذكر الضمير باعتبار الخبر ، ومما يدل على أنه لآية الكبرى ما سيأتي عنها ، أن له ستمائة جناح قد سد الأفق ، ويؤيده أيضًا قولها: ( من أخبرك أن محمدًا رأى ربه ) وظاهره أنها تنفي رؤيته تعالى مطلقًا غير مقيد بالفؤاد أو بالبصر ( أو كتم شيئًا مما أمر به ) أي بإظهاره كما يدل عليه قوله تعالى: 16 ( { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } ) [ المائدة 67 ] . وهو يعم الكتمان عن الجميع أو عن البعض ، فيرد الاعتقاد الفاسد للشيعة في اختصاص أهل البيت ببعض الأحكام الشنيعة ، وفيه إيماء إلى أنه لو تحقق له رؤية الله تعالى بنوع من الأنواع لبينه وأظهره للحاجة في تفسير الآية إليه . وقد قال تعالى: 16 ( { لتبين للناس ما نزل إليهم } ) [ النحل 44 ] . ( أو يعلم الخمس التي قال الله تعالى: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغييث ) أي إلى آخر مفاتيح الغيب . ولعلها أرادت بإيراد هذه الآية المبالغة في نفي الرؤية ، وأنها بمنزلتها في الفرية . ولهذا قالت في جزاء الكل من الشرطيات . ( فقد أعظم الفرية ) بكسر الفاء أي الكذب الذي هو بلا مرية ( ولكنه رأى جبريل ) أي في صورته الأصلية . ( لم يره في صورته إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة في أجياد ) بفتح همزة وسكون جيم ، موضع معروف بأسفل مكة من شعابها . ( له ستمائة جناح قد سد الأفق .( رواه الترمذي ورواه الشيخان مع زيادة واختلاف ) أقول فكان الأولى إيراد روايتهما ، فهو تعريض من صاحب المشكاة للاعتراض على صاحب المصابيح . ( وفي روايتهما . قال: ) أي مسروق ( قلت لعائشة: فأين قوله: ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) يعني فإن الظاهر المتبادر أن ضمير دنا إلى الله ، وضمير فتدلى إلى النبي أو بالعكس كما سبق ، وكذا ضمير فكان إلى أحدهما . وقد قال بعده: 16 ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ، ما كذب الفؤاد ما رأى ) [ النجم 10 و 11 ] . وبما قررنا يتم استشكال مسروق . ( قالت: ذاك ) أي مرجع الضمير في الكل ( جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام ) أي لا الرب سبحانه في هذا المقام ، ثم استأنف لبيان دفع ما عسى أن يقال إنه كان يرى جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام دائمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت