فهرس الكتاب

الصفحة 5351 من 6013

فما وجه تخصيص ذكر رؤيته في هذا المقام فقالت: ( كان ) أي جبريل ( يأتيه في صورة الرجل ) أي متشكلًا بشكله وغالبًا بصورة دحية ( وإنه أتاه هذه المرة ) أي في أجياد ( في صورته التي هي صورته ) أي الأصلية ( فسد الأفق ) أي على نحو ما رآه ليلة المعراج في صورته الأصلية على وجه التحقيق ، هذا وكأن ابن عباس أخذ بقول كعب واختاره أنه رآه مرتين ، على احتمال أن الرؤية بعين البصر أو البصيرة أو إحداهما [ بهذه ] والأخرى بأخرى . مع الاتفاق على أنه لم يره بعينه مرتين والله [ تعالى ] أعلم . وأما نفي عائشة فيحتمل أن يحمل على الإطلاق ، أو يقيد بنفي البصر وجواز رؤيته بالفؤاد . والظاهر هو الأول فتدبر وتأمل . قال الحافظ ابن حجر [ رحمه الله ] : الجمع بين اثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب لا مجرد العلم ، لأنه كان عالمًا به تعالى على الدوام ، وأن الرؤية التي حصلت له خلقت له في قلبه كما تخلق الرؤية بالعين لغيره ، والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلًا ولو جرت العادة بخلقها في العين .

( 5662 ) ( وعن ابن مسعود في قوله تعالى: فكان ) أي القرب المعنوي [ من العبد والرب ، أو الصوري ، أو بين جبريل والنبي عليهما الصلاة والسلام . ( قاب قوسين ) أي قدرهما ] وهو كناية عن كمال قربهما . ( أو أدنى ) أي بل أقرب وهو ما بين العينين . وقد قال [ تعالى ] في مقام المزيد لحال المريد: 16 ( { ونحن 6( أقرب إليه من حبل الوريد } ) [ ق صلى الله عليه وسلم

1764 16 ]. ( وفي قوله: ما كذب الفؤاد ما رأى ) أي ولم يذكر ما بينهما من قوله تعالى: 6 ( { فأوحى إلى عبده ما أوحى } ) لعدم تعلقه بالمبنى ، وإن اختلف في مرجع ضمير أوحى في المعنى . ( وفي قوله: لقد رأى من آيات ربه الكبرى . قال: ) أي ابن مسعود ( فيها ) أي في هذه الآيات ( كلها رأى ) أي النبي ( جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام له ستمائة جناح ) يعني الضمائر كلها راجعة إلى جبريل . وهذا التأويل مطابق وموافق لما فهمت عائشة من الآيات كما سبق التنبيه عليه . وقد قال بعض علمائنا: إن ابن مسعود أعلم الصحابة بعد الخلفاء الأربعة ( متفق عليه ) .

( وفي رواية الترمذي قال: ) [ أي ] ابن مسعود في قوله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت