( 383 ) ( وعن عائشة قالت:( كان النبي لا يرقد ) أي لا ينام ( من ليل ) أي بعض ليل أو في ليل ( ولا نهار ) لأن النوم يغير الفم فيتأكد السواك عند الإستيقاظ منه إزالة لذلك التغير سيما إن أريدت محادثة أو ذكر ثمة ( فيستيقظ ) بالرفع ، وقيل: بالنصب أي يستنبه ، قال الطيبي: يجوز في ( يستيقظ ) الرفع للعطف ويكون النفي منصبًا عليهما معًا ، والنصب جوابًا للنفي لأن الإستيقاظ مسبوق بالنوم لأنه مسبب عنه ، وفي إيرادها هكذا مطنبًا إشارة إلى أن ذلك كان دأبه ( إلا يتسوّك قبل أن يتوضأ ) ) يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام كان يكتفي بذلك السواك عن التسوك للوضوء ، ويحتمل أنه كان يستاك ثانيًا عند إرادة الوضوء أو عند المضمضة والله أعلم . ( رواه أحمد وأبو داود ) وسنده حسن .
( 384 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت:( كان النبي يستاك ) أي يستعمل السواك ( فيعطيني السواك لأغسله ) للتليين أو للتنظيف ؛ ففيه دليل على أن غسل السواك مستحب بعد الإستياك . قال ابن حجر: يؤخذ منه أن غسل السواك في أثناء التسوّك به وبعده قبل وضعه سنة ، وقال ابن الهمام: يستحب في السواك أن يكون ثلاثًا بثلاث مياه وأن يكون السواك لينًا ( فابدأ به ) أي باستعماله قبل الغسل لنيل البركة ، ولا أرضى أن يذهب بالماء ما صحبه السواك من ماء أسنانه ( فاستاك ثم أغسله ) قال الطيبي: أي قبل الغسل استاك به تبركًا ، وفيه دليل على أن استعمال سواك الغير برضاه غير مكروه ، وإنما فعلت ذلك لما بين الزوج والزوجة من الإنبساط ( وأدفعه إليه ) ) ليكمل سواكه أو ليحفظه ، قال ابن حجر: والثاني غير ظاهر لأنه خلاف الأدب عرفًا ولورود: ( كنا نعد سواكه وطهوره ) ، ويحتمل أن يكون المراد: وأدفعه إليه وقتًا آخر ، بل هذا هو الأظهر ، ودلالة الحديث على غسل السواك في أثناء التسوّك غير ظاهرة كما لا يخفى ( رواه أبو داود ) قال ميرك: وإسناده جيد .