فهرس الكتاب

الصفحة 5374 من 6013

أي تقابل النص الجلي بالقياس ، ويجعل موجب دخول النار العمل ، فإن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . أقول: الظاهر من سؤاله بيان الحكمة في إدخالهما النار مع انقيادهما وطاعتهما للملك الجبار ، والنار إنما هي دار البوار للكفار والفجار . فمعنى قول أبي هريرة: أحدثكم عن رسول الله ما سمعته ، وليس لي مزيد علم على ذلك . ( فسكت الحسن ) فثبت أن سؤاله حسن ، وكذا جوابه مستحسن ، مع أنه لا يلزم من إدخالهما في النار تعذيبهما كخزنة جهنم . فقال بعض العلماء: إنما جعلا في النار لأنهما قد عبدا من دون الله تبكيتًا للكافرين . قال القرطبي [ رحمه الله ] : قد ورد عن ابن عباس تكذيب كعب الأحبار في قوله هذا حيث قال له: ( هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام والله [ تعالى ] أكرم من أن يعذبهما وهما دائبان في طاعته . ثم حدث عن النبي أنهما يعودان إلى ما خلقا منه ، وهو نور العرش فيختلطان ) . وحاصله أنهما يصيران نورين ، والنور لا يعذب بالنار . ولذا تقول النار للمؤمن: جز يا مؤمن ، فإن نورك أطفأ لهبي . فيرجع الكلام إلى أن فائدة إدخالهما تعبير عبدتهما ، فلا منافاة بين قول كعب وبين قول ابن عباس عند التأمل الشافي والله [ تعالى ] الكافي ، مع أن الحديث المروي غير ثابت . قال السيوطي [ رحمه الله ] في البدور: هذا الحديث أخرجه أبو الشيخ في العظمة من طريق أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن مقاتل ، وابن حبان عن عكرمة عن ابن عباس ، وأبو عصمة كذاب وضاع . ( رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور . ) وفي الجامع الصغير: الشمس والقمر مكوّران يوم القيامة . رواه البخاري عن أبي هريرة . وروى ابن مردويه عن أنس مرفوعًا: الشمس والقمر ثوران عقيران في النار ، إن شاء أخرجهما وإن شاء تركهما . قيل: قوله عقيران ، أي زمنان يعني لا يجريان .

( 5693 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: لا يدخل النار إلا شقي . قيل: يا رسول الله ومن الشقي . قال: من لم يعمل لله ) أي لأجل رضاه ، أو لأمره . ( بطاعة ) أي بواجبة ( ولم يترك له ) أي للّه ( معصية ) وهو شامل للكافر والفاجر . فقوله تعالى: 16 ( { لا يصلاها إلا الأشقى . الذي كذب وتولى } ) [ الليل 15 16 ] . محمول على الصلي على وجه الخلود . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : الباء زائدة فيهما وبناء المرة فيهما مع التنكير للتقليل ، وزيادة الباء للتأكيد يدل على ترجيح جانب الرحمة ، وأن الله لا يضيع أجر من عمل له طاعة ما ، أو ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت