أعينهم . وهذا بالنسبة إلى ما عند أكثر الناس لأنهم كما قال تعالى: 16 ( { ولكن أكثرهم لا يعلمون } ) [ الأنعام 37 ] . وفي موضع: { ولكن أكثرهم يجهلون } . وأما بالنسبة إلى ما عند الله عظماء ، وكذا عند من عرفهم من العلماء والصلحاء . فوصفهم بالسقط والضعف لهذا المعنى . أو المراد بالحصر الأغلب . ( وغرتهم ) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء . وهي عدم التجربة أو وجود الغفلة بمعنى الذين لا تجربة لهم في الدنيا ولا اهتمام لهم بها ، أو الذين هم غافلون عن أمور الدنيا شاغلون بمهم العقبى ، على ما ورد في الخبر: ( أكثر أهل الجنة البله ) . أي في أمور الدنيا ، بخلاف الكفار فإنهم كما قال تعالى: 16 ( { يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون } ) [ الروم 7 ] . هذا وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: رواه الأكثر بغين عجمة مفتوحة فراء فثاء مثلثة ، أي أهل الحاجة من الغوث وهو الجوع . وروى بكسر الغين المعجمة وتشديد [ اللام ] وبتاء مثناة فوقية ، أي البله الغافلون . وهي ثابتة في أكثر نسخ مسلم . ورواه آخرون بعين مهملة فجيم فزاي مفتوحات وتاء مثناة ، جمع عاجز . وروى بضم العين والجيم جمع عاجز أيضًا . ( قال الله للجنة: ) ابتدأ بها للحديث القدسي: ( سبقت رحمتي غضبي ) . وجبرًا لها حيث انكسر بالها بما لها من الضعفاء ، وغلبت في السؤال وضعفت في الجواب ( إنما أنت رحمتي ) أي مظهرها . في شرح السنة سمى الجنة رحمته لأن بها يظهر رحمة الله تعالى . كما قال: ( أرحم بك من أشاء من عبادي ) وإلا فرحمة الله من صفاته التي لم يزل بها موصوفًا . ليست لله صفة حادثة ولا اسم حادث ، فهو قديم بجميع أسمائه وصفاته جلَّ جلاله وتقدست أسماؤه . وفي المعالم الرحمة . ارادة [ الله ] الخير لأهله . وقيل: ترك عقوبة من يستحقها واسداء الخير إلى من لا يستحق . فهو على الأول صفة ذات ، وعلى الثاني صفة فعل . ( وقال ) أي الله ( للنار: إنما أنت عذابي ) أي سبب عقوبتي ومنشأ سخطي وغضبي . ( أعذب بك من أشاء من عبادء ) والحاصل أن الجنة والنار ، والمؤمنون والكفار مظاهر للجمال والجلال على وصف الكمال ، ولا يظهر لأحد وجه تخصيص . كل بكل في مقام الفصل ، مع العلم بأن أحدهما من باب العدل والآخر من طريق الفضل ، [ و ] لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . ( ولكل واحدة منكما ملؤها ) لأن كمالهما في ملء مآلهما . ( فأما النار فلا تمتلىء ) قال تعالى: 16 ( { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } ) [ ق صلى الله عليه وسلم
1764 30 ]. أي فتطلب الزياة ولا تمتلىء من أهلها المعد لها ( حتى يضع الله ) أي فيها أو عليها ( رجله ) وفي الرواية الآتية قدمه . فمذهب السلف التسليم والتفويض مع التنزيه . وأرباب التأويل من الخلف يقولون المراد بالقدم قدم بعض مخلوقاته ، أو قوم قدمهم الله للنار من أهلها . وتقدم في سابق حكمه أنهم لاحقوها ،