فتمتلىء منهم جهنم . والعرب تقول: كل شيء قدمته من خير أو شر فهو قدم ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { أن لهم قدم صدق عند ربهم } ) [ يونس 2 ] . أي ما قدموه من الأعمال الصالحة الدالة على صدقهم في تصديقهم . والمراد بالرجل الجماعة [ من الجراد ] . وهو وإن كان موضوعًا لجماعة كثيرة من الجراد ، لكن استعارته لجماعة الناس غير بعيد ، أو أخطأ الراوي في نقله الحديث بالمعنى وظن أن الرجل سد مسد القدم . هذا وقد قيل: وضع القدم على الشيء مثل للروع والقمع ، فكأنه قال: يأتيها أمر الله فيكفيها من طلب المزيد . ويدل على هذا المعنى قوله: فيضع الرب قدمه عليها ، ولم يقل فيها . كذا قاله شارح المصابيح . لكن الرواية الآتية بلفظ فيها في المشكاة ، نعم قد تأتي بمعنى على ، على ما في التنزيل: 16 ( { لأصلبنكم في جذوع النخل } ) [ طه 71 ] . وقيل: أريد به تسكين فورتها ، كما يقال للأمر يراد إبطاله ، وضعته تحت قدمي . ذكره في النهاية . وفي شرح السنة: القدم والرجل المذكوران في هذا الحديث من صفات الله المنزهة عن التكييف والتشبيه ، وكذلك كل ما جاء من هذا القبيل في الكتاب أو السنة كاليد والإصبع والعين والمجيء والإتيان والنزول ؛ فالإيمان بها فرض ، والامتناع عن الخوض فيها واجب . فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم ، والخائض فيها زائغ ، والمنكر معطل ، والمكيف مشبه . تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . انتهى . وهو الموافق لمذهب الإمام مالك [ رحمه الله ] . ولطريق إمامنا الأعظم على ما أشار إليه في الفقه الأكبر ، فالتسليم أسلم والله تعالى أعلم . ( تقول ) أي النار ، والجملة استئناف بيان أو حال . وإلاّ فكان الظاهر أن يقال: فتقول: ( قط ) بفتح القاف وسكون الطاء ، وفي نسخة بكسرها منونة ، وفي أخرى من غير تنوين . ( قط قط ) ذكر ثلاث مرات على ما في النسخ المصححة . والمفهوم من قول شارح أنه مرتين حيث قال: بسكون الطاء أي كفى كفى . ويحتمل كسر الطاء ، أي حسبي حسبي . قال النووي: فيه ثلاث لغات ، بإسكان الطاء فيهما وبكسرها منونة وغير منونة . وفي القاموس إذا كان قط بمعنى حسب فقط كمن ، وقط منونًا مجرورًا . فاقتصاره عليهما مشعر بأن الكسر مع غير التنوين ضعيف . ( فهنالك ) أي في ذلك الزمان ( تمتلىء ) أي النار بقدرة الله تعالى . ( ويزوي ) بصيغة المجهول ، أي يضم ويجمع . ( بعضها إلى بعض ) أي من غاية الامتلاء ( فلا يظلم الله ) أي أبدًا ( من خلقه أحدًا ) أي لا ينشىء الله خلقًا للنار ، فإنه ظلم بحسب الصورة ، وإن لم يكن ظلمًا حقيقة ، فإنه تصرف في ملكه والله تعالى لا يفعل ما في صورة الظلم . ( وأما الجنة فإن الله [ تعالى ] ينشىء لها ) أي من عنده ( خلقًا ) أي جمعًا لم يعملوا عملًا ، وهذا فضل من الله تعالى ، كما أنه سبحانه لو أنشأ للنار خلقًا على ما