فهرس الكتاب

الصفحة 5383 من 6013

كلا شيء . ولذا قال بعضهم: ليس في الدار غيره ديار . وقال آخر: سوى الله والله ما في الوجود ، أو لأن الأشياء إنما هي مظاهر صفاته ومرامي ذاته . فقد روي: كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف . وفي قوله تعالى: 16 ( { ما خلقت الجن والإِنس إلا ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] . إشارة إلى ذلك على تفسير حبر الأمة ، أي ليعرفون . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : هذا فصل مستقل بنفسه لا امتزاج له بالفصل الثاني ، وهو قوله: { وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض } لما بين الفصلين من المنافاة ، فإنك إذا جعلت: وكان عرشه على الماء من تمام القول الأول فقد ناقضت الأول بالثاني ، لأن القديم من لم يسبقه شيء ولم يعارضه في الأولية . وقد أشار بقوله: وكان عرشه على الماء إلى أنهما كانا مبدأ التكوين وأنهما كانا مخلوقين قبل السموات والأرض ، ولم يكن تحت العرش قبل السموات والأرض إلا الماء . وكيفما كان فالله سبحانه خالق ذلك كله وممسكه بقوته وقدرته انتهى كلامه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أراد الشيخ بما قاله أن المعطوف عليه مقيد بقوله: ولم يكن قبله شيء . ولو جعل المعطوف عليه غير مستقل لزم المحذور ، فإذا جعل مستقلًا وعطف الثانية على الأولى فلا ، فإذن لفظه كان في الموضعين بحسب حال مدخولهما . فالمراد بالأول الأزلية والقدم ، وبالثاني الحدوث بعد العدم . والحاصل أن قوله: وكان عرشه على الماء ، عطف على مجموع قوله: ( كان الله ولم يكن قبله شيء ) . وأنه من باب الإخبار عن حصول الجملتين في الوجود وتفويض الترتيب إلى الذهن ، فالواو بمنزلة ثم . قال العسقلاني: وليس المراد بالماء ماء البحر بل هو ما تحت العرش كما شاء الله . وقال ابن الملك: وكان عرشه على الماء ، والماء على متن الريح ، والريح قائمة بقدرة الله تعالى . وقيل: خلق العرش والماء قبل السموات والأرض ثم خلقهما من الماء بأن تجلى على الماء فتموج واضطرب وحصل له زبد فاجتمع في محل الكعبة الشريفة ، ولذا سميت مكة أم القرى ، ثم دحيت الأرض من تحتها ، ثم ألقى الجبال عليها لئلا تميد ، وأول الجبال أبو قبيس على بعض الأقوال ، وطلع دخان من تموج الماء إلى جانب السماء ، فخلقت السموات منها . ومجملة في سورة حم فصلت وتفصيله في كتب المفسرين وسير المؤرخين والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم بالأولين والآخرين . ( وكتب ) أي أثبت جميع ما هو كائن ( في الذكر كل شيء ) أي في اللوح المحفوظ . قال الراوي: ( ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك ) أي الحقها ( فقد ذهبت ) أي منفلتة ( فانطلقت أطلبها ) حال أو استئناف تعليل . ( وأيم الله ) بفتح همز وصل أو قطع وتحتية ساكنة وميم مضمومة مضافة إلى الجلالة ، وهي كلمة بنفسها وليست جمعًا . قال شارح: أيم الله اسم موضوع للقسم عند سيبويه وهمزته للوصل ، ولم يجيء في الأسماء ألف الوصل مفتوحة غيرها . وتقديره أيم الله قسمي ، وعند الكوفيين هو محذوف أيمن جمع يمين وهمزته للقطع . ( لوددت ) أي لتمنيت ( أنها ) أي الناقة . ( قد ذهبت ) أي فقدت ( ولم أقم ) أي في طلبها المانع من سماع بقية كلام رسول الله مع أهل اليمن . ( رواه البخاري ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت