فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 6013

الحدث طهور وكرهه مع وجود غيره لأجل الخلاف ، وكذا الحال عنده في الماء القليل تحله نجاسة ولم يتغير . قال أبو حامد في الإحياء: وددت أن مذهب الشافعي كمذهب مالك في الماء القليل أنه لا بأس إلا بالتغير إذ الحاجة ماسة إليه ومثار الوسوسة من اشتراط القلتين ولأجله شق على الناس ذلك ، ولعمري أن الحال على ما قاله ولو كان ما ذكر شرطًا لكان أعسر البقاع في الطهارة مكة والمدينة إذ لا يكثر فيهما المياه الجارية ولا الراكدة الكثيرة ، ومن أول عصر النبي إلى آخر عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم ينقل واقعة في الطهارة وكيفية حفظ الماء من النجاسات ، وكانت أواني مياههم يتعاطاها الصبيان والإماء ، وتوضوء عمر رضي الله عنه بماء في جرة نصرانية كالصريح في أنه لم يعوّل إلا على عدم تغير الماء وكان استغراقهم في تطهير القلوب وتساهلهم في الأمر الظاهر . ( فمضمض واستنشق من كف ) وفي نسخة صحيحة بزيادة التاء مع فتح الكاف وضمها أيضًا ، قال الأبهري: الأكثر من كف بغير هاء ، وفي رواية أبي ذر كفة بالتاء ، وفي نسخة من غرفة ثم قال: قال ابن بطال: المراد بالكفة الغرفة فاشتق لذلك من اسم الكف وجعل عبارة عن ذلك المعنى ، قال: ولا نعرف في كلام العرب الحاق هاء التأنيث بالكف ، قال الشيخ: محصله أن المراد بقوله: كفة فعلة لا أنها تأنيث الكف ، وقال صاحب المشارق قوله: من كفة هي بالضم والفتح كغَرفة وغُرفة ، أي من ملء كفة ( واحدة ففعل ذلك ) أي ما ذكر من كل واحد من المضمضة والإستنشاق ( ثلاثًا ) وسيأتي بيانه ( ثم أدخل يده ) أي في الإناء ، والظاهر أن المراد بها الجنس ( فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا ) قيد للأفعال الثلاثة لا للأخير فقط ( ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين ) بالضبطين المتقدمين ( مرتين مرتين ) قيدان للأفعال ( ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فاقبل بيديه وأدبر ) يعني استوعب المسح ( ثم غسل رجليه ) ثم في المواضع المذكورة لمجرد العطف التعقيبي المفيد لسنية الترتيب لا للتراخي المنافي للتوالي الذي هو مستحب عندنا وفرض عند مالك ( إلى الكعبين ) ظاهره الإكتفاء بمرة ، ويحتمل مرتين بقرينة ما قبله ، ويحتمل التثليث على ما هو المعروف من دأبه عليه الصلاة والسلام ، وإنما لم يقل: ثلاثًا لئلا يوهم قيد الفعلين معًا ( ثم قال: ) أي عبد الله ( هكذا كان وضوء رسول الله ) أي غالبًا في زعمه أو في بعض الأوقات ( وفي رواية: فأقبل بهما وأدبر بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما ) أي على أطراف الرأس ( حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ) وهذا أحسن أنواع المسح المستوعب ( ثم غسل رجليه ) أي ثلاثًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت