فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
159 ] . وهذا أقرب مراتب معاملته مع المسيئين . وكان قد يقابلهم بالإِحسان إليهم لقوله تعالى: والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين . ( ولن يقبضه ) بالياء التحتية في الأصول المعتمدة ، وفي نسخة بالنون . ويؤيد الأوّل ما في نسخة صحيحه: ولن يقبضه الله . بزيادة لفظ الجلالة وكذا الحكم في الأفعال الآتية . قال الطيبي: وكذا التقات في قوله: ولن يقبضه . بالياء المثناة من تحت على رواية المشكاة . ويعضده ما في شرح السنة: ولن يقبضه الله . ( حتى يقيم به ) أي بواسطته ( الملة العوجاء ) كما في التنزيل ذمًا للكفار: { ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا } . وقال في مدح دين الإِسلام: 16 ( { ذلك الدين القيم } ) [ التوبة 36 ] . 16 ( { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } ) [ الشورى 52 ] . قال القاضي: يريد به ملة إبراهيم ، فإنها قد اعوجت في أيام الفترة فزيدت ونقصت وغيرت وبدلت ، وما زالت كذلك حتى قام الرسول ا فأقامها . أقامها الله وأدامها . ( بأن يقولوا: لا إله إلا الله ) متعلق بقوله يقيم ، وفيه إيماء إلى أن اقامة التوحيد في ادامة معنى هذه الكلمة من التفريد . وقال شارح للمصابيح: قال الله تعالى: ولن نقبضه . أي رسول الله حتى نقيم به الملة العوجاء ، أي حتى نجعلها مستقيمة . ويريد بها ما كانت العرب تتدين بها وتزعم أنها ملة إبراهيم ، وإنما وصفها بالعوجاء وسماها ملة على الاتساع . كما يقال: الكفر ملة . ( ويفتح ) بالياء والنون على ما سبق وهو منصوب عطفًا على قوله: يقيم . وفي نسخة السيد ، بالرفع على القطع أي وهو يفتح أو نحن . ( بها ) أي بواسطة هذه الكلمة . وفي نسخة: به ، أي بهذا النبي أو بهذا القول . ( أعينًا ) بالنصب على ما في جميع نسخ المشكاة . ( عميًا ) بضم أوله جمع أعمى . قال الطيبي: هذا رواية البخاري والدارمي وكتاب الحميدي وجامع الأصول . وفي المصابيح يفتح بها أعين عمياء على بناء المفعول . والأول أصح رواية ودراية . أقول: ولعل وجه أصحية الدراية هو أن المعطوف عليه بصيغة الفاعل بلا خلاف على اختلاف أنه بالياء أو النون . ثم قوله: ( وآذانًا ) الخ على هذا المنوال وهو بمد الهمز جمع الأذن . ( صمًا ) جمع أصم ( وقلوبًا غلفًا ) بضم أوله وجمع أغلف وهو الذي لا يفهم كأن قلبه في غلاف ، وإنما ذكر هذه الأعضاء لأنها آلات للعلوم والمعارف . قال تعالى في حق الكفار: 16 ( { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة } ) [ البقرة 7 ] . وقال: 16 ( { صم بكم عمي فهم لا يعقلون } ) [ البقرة 171 ] . ولعله لم يذكر اللسان في معرض هذا البيان لأنه ترجمان الجنان والإناء يترشح بما فيه من الأعيان . قال الطيبي: فإن قلت: قوله: إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يقتضي أن تكون المذكورات كلها مثبتة في القرآن . قلت: أجل ، أما قوله: 16 ( { يا أيها النبي إنا أرسلناك } ) . ففي الأحزاب . وقوله: حرزًا للأميين . ففي الجمعة: 16 ( { هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة } ) [ الجمعة 2 ] . وقوله: سميتك المتوكل ، إلى قوله: