فهرس الكتاب

الصفحة 5452 من 6013

ولكن يعفو ويغفر . في قوله تعالى: 16 ( { ولو كنت فظًا غليظ القلب } ) . إلى قوله: 16 ( { إن الله يحب المتوكلين } ) [ آل عمران 159 ] . وقوله: ولا سخاب في الأسواق ، في قوله تعالى: 16 ( { فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين } ) [ الحجر 98 ] . أي دم على التسبيح والتحميد واجعل نفسك من الذين لهم مساهمة ونصيب وافر في السجود ، فلا تخل بها ولا تشتغل بغيرها . ومن ثم قال: ( ما أوحي إلي أن أكون من التاجرين ولكن أوحي إليّ أن أكون من الساجدين ) . فقوله: ولا سخاب في الأسواق ، من قبيل قوله تعالى: 16 ( { ولا شفيع يطاع } ) [ غافر 18 ] . إذ هو يحتمل أن يراد به نفي سخاب وحده ونفيهما معًا وهو المراد هنا . قلت: ويحتمل أن يكون قوله في الأسواق قيدًا معتبرًا في النفي احترازًا من رفع صوته في القراءة والخطبة في المساجد . قال: وقوله: ولا يدفع بالسيئة السيئة . في قوله تعالى: 16 ( { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن } ) [ فصلت 34 ] . وقوله: حتى يقيم به الملة العوجاء ، في قوله تعالى: 16 ( { قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد } ) [ الأنبياء 108 ] . أي ما يوحى إلي إلا أن أقيم التوحيد وأنفي الشرك . فإن قلت: كيف الجمع بين قوله: ويفتح بها أعينًا عميًا ، وبين قوله تعالى: 16 ( { وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم } ) [ النمل 81 ، الروم 53 ] . قلت: دل إيلاء الفاعل المعنوي حرف النفي على أن الكلام في الفاعل ، وذلك أنه تعالى نزله بحرصه على إيمان القوم منزلة من يدعي استقلاله بالهداية . فقال له: أنت لست بمستقل فيه بل: 16 ( { إنك لتهدي إلى صراط مستقيم } ) [ الشورى 52 ] . بإذن الله وتيسيره . اه . وحاصله أنه قد ينسب الهداية إليه نظرًا إلى كونه من أسباب الهداية ، ومنه قوله سبحانه: 16 ( { وإنك لتهدي } ) [ الشورى 52 ] . وتنفى عنه أخرى نظرًا إلى أن حقيقة الهداية راجعة إلى الله تعالى ، ومنه قوله سبحانه: 16 ( { إنك لا تهدي من أحببت } ) . فيكون من قبيل قوله تعالى: 16 ( { وما رميت إذ رميت } ) . أي ما رميت خلقًا . وحقيقة إذ رميت كسبًا ، وصورة: 16 ( { ولكن الله رمى } ) [ الأنفال 17 ] . حيث جعلك قادرًا على الرمي وفاعلًا له . والأظهر أن نفي الهداية عنه إنما هو بالنسبة إلى من لم يرد الله هدايته ، واثباتها له فيمن أراده لهذا فلا منافاة . فهو مظهر هدايته كما أن إبليس مظهر ضلالته . وإلا فهو سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء . من يضلل الله فلا هادي له ومن يهده فلا مضل له . ( رواه البخاري ) أي عن عطاء بن يسار .

( 5753 ) ( وكذا الدارمي عن عطاء عن ابن سلام ) . وهو صحابي مشهور ( نحوه ) أي نحو ما رواه البخاري في المعنى مع نوع مخالفة في اللفظ . وقال شارح للمصابيح: وفي سائر نسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت