فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والنصرة وإتمام النعمة والهداية إلى الصراط المستقيم ، وإنزال السكينة في قلوب المؤمنين . اه . وخلاصة كلامه: أنه تعالى غلظ في وعيد خطابهم ولاطف في خطاب وعده ، لكن فيه نظر . فإنه سبحانه قد بالغ في مدحهم في مواضع كثيرة على ما يخفى ، ومنه ما قبل هذه الآية: 16 ( { وقالوا اتخذ الرحمان ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون } ) [ الأنبياء 26 27 28 ] . وغلظ في الوعيد لنبيه على طريق الفرض والتقدير بالخطاب كقوله: 16 ( { لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } ) [ الزمر 65 ] . مع أن المراد بقوله: ومن يقل منهم . يحتمل أن يكون من الملائكة أو من الخلائق . قال القاضي: يريد به نفي البنوّة وادعاء ذلك عن الملائكة وتهديد المشركين بتهديد مدعي الربوبية . اه . فالأولى أن يقال في وجه التفضيل: إن هذه الآية تدل على أنه مبعوث إلى الملائكة أيضًا ، كما قال به بعض العلماء . ( قالوا: وما فضله ) أي زيادة فضله ( على الأنبياء قال: قال الله تعالى: 16( { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء الآية ) . أي ويهدي من يشاء ( وقال الله تعالى لمحمد: 6( وما أرسلناك إلا كافة للناس } ) قال الطيبي: وأما بيان فضله على الأنبياء فإن الآية دلت على أن كل نبي مرسل إلى قوم مخصوص ، وهو مرسل إلى كافة الناس . ولا ارتياب أن الرسل إنما بعثوا لإرشاد الخلق إلى الطريق المستقيم وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الملك العلام . فكل من كان منهم في هذا الأمر أكثر تأثيرًا كان أفضل وأفضل . وكان له فيه القدح المعلى وحاز قصب السبق ، إذ لم يكن مختصًا بقوم دون قوم وزمان دون زمان بل دينه انتشر في مشارق الأرض ومغاربها وتغلغل في كل مكان واستمر امتداده على وجه كل زمان ، زاده الله شرفًا على شرف وعزًا على عز ما ذر شارق ولمح بارق . فله الفضل بحذافيره سابقًا ولاحقًا . ( فأرسله إلى الجن والإِنس ) أي كما يستفاد من بقية الآيات القرآنية نحو قوله تعالى: 6 ( { وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن } ) [ الأحقاف 29 ] . ونحو قوله عزَّ وجلَّ: 6 ( { يا معشر الجن والإنس } ) [ الرحمان 33 ] . على ما في سورة الرحمان فذكر الناس من باب الاكتفاء تعظيمًا أو تغليبًا أو لأنه يعمهم . ففي القاموس الناس يكون من الإنس ومن الجن جمع إنس ، أصله أناس جمع عزيز . أدخل عليه أل . وقيل: الفاء للتعقيب . وظاهر العبارة يقتضي أن تكون للنتيجة ، وتوجيهه أن تعريف الناس لاستغراق الجنس وكافة ، إما حال أو صفة مصدر محذوف ، أي تكف أن يخرج فرد من أفراد هذا الجنس من الإرسال ، والجن تبع للناس . فعلم التزامًا أن رسالته عمت الثقلين جميعًا .