فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 5776 ) ( عن جبير بن مطعم قال: سمعت النبي يقول: إن لي أسماء ) أي كثيرة عظيمة شهيرة ( أنا محمد ) فقيل هو اسم مفعول من التحميد ، وهو المبالغة في الحمد . يقال: حمدت فلانًا أحمده إذا أثنيت عليه بجلائل خصاله . وأحمدته إذا وجدته محمودًا ، أو يقال: هذا الرجل محمود ، فإذا بلغ النهاية في ذلك وتكاملت فيه المحاسن والمناقب فهو محمد . قال الأعشى يمدح بعض الملوك: %(
* إلى الماجد الفرع الجواد المحمد * )%
أراد الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة ، وهذا البناء أبدًا يدل على بلوغ النهاية ، كما تقول في الحمد محمد ، وفي الذم مذمم . وقيل: هذا البناء للتكثير نحو ، فتحت الباب فهو مفتح إذا فعلت به ذلك مرة بعد أخرى . ومحمد اسم منقول على سبيل التفاؤل أنه سيكثر حمده . أقول: وقد كان في الظاهر ما أضمر في الباطن: وسيحمده الأوّلون والآخرون [ . . . ] في المقام المحمود تحت اللواء الممدود . ( وأنا أحمد ) أفعل تفضيل من الحمد قطع متعلقة للمبالغة ، أي أحمد من كل حامد أو محمود بناء على أنه للفاعل أو المفعول . والأوّل أظهر لئلا يتكرر ، ولأنه تعالى يلهمه المحامد يوم القيامة لم يلهمها أحدًا من الأوّلين والآخرين ، فهو جامع بين الحامدية والمحمودية ، كما جمع له بين المحبة والمحبوبية والمريدية والمرادية . وقد أشرت إلى بعض النكات الصوفية مما هو من المشارب الصفية في رسالتي المسماة: بالصلوات العلوية على الصلوات المحمدية . هذا وقال ابن الجوزي في الوفاء: قال ابن قتيبة: ومن أعلام نبوّة نبينا أنه لم يسم قبله أحد باسمه ، صيانة من الله تعالى لهذا الاسم ، كما فعل بيحيى إذ لم يجعل له من قبل سميًا . وذلك أنه تعالى سماه في الكتب المتقدمة وبشر به الأنبياء . فلو جعل الاسم مشتركًا فيه شاعت الدواعي ووقعت الشبهة ، إلا أنه لما قرب زمنه وبشر أهل الكتاب بقربه ، سموا أولادهم بذلك . ( وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ) لأنه