فهرس الكتاب

الصفحة 5475 من 6013

بعث والدنيا مظلمة بغيابة الكفر ، فأتى بالنور الساطع حتى محا الكفر . قال النووي: ويحتمل أن يراد به الظهور بالحجة والغلبة كما قال تعالى: 16 ( { ليظهره على الدين كله } ) [ التوبة 33 ] . وجاء في حديث آخر مفسرًا بالذي محيت به سيئات من تبعه ، كما قال تعالى: 16 ( { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ) [ الأنفال 38 ] . ( وأنا الحاشر ) أي ذو الحشر ( الذي يحشر ) أي يجمع ( الناس على قدمي ) بفتح الميم وتشديد الياء ، وفي نسخة بالكسر والتخفيف أي على أثري . قال النووي: ضبطوه بتخفيف الياء على الافراد وتشديدها على التثنية . قال الطيبي: والظاهر على قدميه اعتبارًا للموصول ، إلا أنه اعتبر المعنى المدلول للفظة أنا . وفي شرح السنة: أي يحشر أوّل الناس لقوله: ( أنا أوّل من تنشق عنه الأرض ) . وقال النووي: أي على أثري وزمان نبوّتي وليس بعدي نبي . قال الطيبي: هو من الإسناد المجازي لأنه سبب في حشر الناس لأن الناس لم يحشروا ما لم يحشر . ( وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده نبي ) الظاهر أن هذا تفسير للصحابي أو من بعده . وفي شرح مسلم قال ابن الأعرابي: العاقب الذي يخلف في الخير من كان قبله . ومنه يقال: عقب الرجل لولده . ( متفق عليه ) ورواه مالك والترمذي والنسائي .

( 5777 ) ( وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان رسول الله يسمي لنا نفسه أسماء فقال: أنا محمد وأنا أحمد والمقفي ) بكسر الفاء المشددة في جميع الأصول المصححة ، أي المتبع من قفا أثره إذا تبعه . يعني أنه آخر الأنبياء الآتي على أثرهم لا نبي بعده . وقيل: المتبع لآثارهم امتثالًا لقوله تعالى: 16 ( { فبهداهم اقتده } ) [ الأنعام 90 ] . وفي معناه العاقب ، وفي بعض نسخ الشمائل بفتح الفاء المشددة لأنه قفى به . قال الطيبي: قيل: هو على صيغة الفاعل ، وهو المولى الذاهب . يقال: قفى عليه أي ذهب به ، فكأن المعنى هو آخر الأنبياء ، فإذا قفي فلا نبي بعده . فمعنى المقفي والعاقب واحد ، لأنه تبع الأنبياء ، أو هو المقفي لأنه المتبع للنبيين وكل شيء تبع شيئًا . فقد قفاه . يقال: هو يقفو أثر فلان أي يتبعه . قال تعالى: 16 ( { ثم قفينا على آثارهم برسلنا } ) [ الحديد 27 ] . هذا أحد الوجهين . والوجه الآخر أن يكون المقفي بفتح القاف ، ويكون مأخوذًا من القفي والقفي الكريم والضيف والقفاوة البر واللطف . فكأنه سمي المقفي لكرمه وجوده وفضله . والوجه الأوّل أحسن وأوضح . أقول: والظاهر أن هذا الوجه الثاني لا وجه له ، بل هو تصحيف لمخالفته أصول المشكاة والشمائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت