فهرس الكتاب

الصفحة 5496 من 6013

بتشديد اللام أي هلا ( صنعت ) أي لم لا فعلت هذا الأمر . والمعنى لم يقل لشيء صنعته لم صنعته ، ولا لشيء لم أصنعه وكنت مأمورًا به لم لا صنعته . وقال الطيبي: أف اسم فعل بمعنى أتضجر وأكره . وحرف التحضيض في الماضي أفاد التنديم ، كما في المضارع يفيد التحريض . واعلم أن ترك اعتراض النبي على أنس رضي الله عنه فيما خالف أمره ، إنما يفرض فيما يتعلق بالخدمة والآداب ، لا فيما يتعلق بالتكاليف الشرعية . فإنه لا يجوز ترك الاعتراض فيه . وفيه أيضًا مدح أنس فإنه لم يرتكب أمرًا يتوجه إليه من النبي اعتراض ما . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي في الشمائل وزاد قط بعد قوله: أف . ثم قال: وما قال لشيء صنعته لم صنعته ولا لشيء تركته لم تركته .

( 5802 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال: كان رسول الله من أحسن الناس خلقًا ) بضمتين ويسكن اللام أي عشرة ( فأرسلني يومًا لحاجة فقلت: والله لا أذهب ) أي بلساني ، وكأنه أراد به الوقت الآتي . ويؤيده قوله: ( وفي نفسي ) أي وفي قلبي وجناني ( أن أذهب لما أمرني به رسول الله ) أي لأجل أمره إياي به ( فخرجت ) أي على قصد الذهاب إليه ( حتى أمر ) بالنصب ، وفي نسخة بالرفع . كقوله تعالى: 16 ( { حتى يقول الرسول } ) [ البقرة 214 ] . قال الطيبي: هو حكاية الحال الماضية . ويجوز أن تكون حتى ناصبة بمعنى كي . قلت: لكن لا يلائمه المعنى ، إذ المراد أني خرجت إلى أن مررت في طريقي . ( على صبيان وهم يلعبون في السوق ) والظاهر أنه وقف عندهم إما للعب أو للتفرج ولذا قال: ( فإذا رسول الله قد قبض ) أي أخذ ( بقفاي ) والقفا بالقصر مؤخر العنق فقوله: ( من ورائي ) إما للتأكيد ، أو متعلق بقبض . ( قال: ) أي أنس ( فنظرت إليه وهو يضحك . وقال: يا أنيس ) تصغير أنس للشفقة والمرحمة ( ذهبت ) أي أذهبت حيث أمرتك ( قلت: نعم ) بناء على أنه شرع في الذهاب . فقوله: ( أنا أذهب ) أي الآن أكمل الذهاب ( يا رسول الله ) قال شارح: إنما قال نعم لأن المأمول كالموجود بناء على أنه جزم العزم على الذهاب ، أو لأن ذهبت في السؤال في معنى أتذهب ، لعلمه بأنه ما ذهب أنس إلى تلك الحاجة . واقتصر الطيبي على الأول ثم قال: ويحمل قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت