فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 5826 ) ( وعن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله طويل الصمت ) أي كثير السكوت ، والمعنى أنه لا يتكلم إلا لحاجة . وقد قال على ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخرة فليقل خيرًا أو ليسكت ) . وقد قال الصديق الأكبر: ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده ورواه أحمد في مسنده عن جابر بن سمرة أيضًا ولفظه: كان طويل الصمت قليل الضحك . فكان حق صاحب المشكاة أن يسند إليه ، فإن حديث مسند أحمد مما يعتمد عليه .
( 5827 ) ( وعن جابر ) أي ابن عبد الله ، ولذا لم يقل وعنه ، لأنه غيره وهو المراد عند الإطلاق به . ( قال: كان في كلام رسول الله ترتيل ) أي تبيين في قراءته لقوله تعالى: 16 ( { ورتل القرآن ترتيلا } ) [ المزمل 4 ] . ( وترسيل ) أي تمهيل في حديثه أي قياسًا عليه أو مراعاة لقوله تعالى: 16 ( { وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين } ) [ النور 54 ] . وقال ابن الملك: هما بمعنى ، وهو التبيين والإيضاح في الحروف انتهى . ولا يخفى أن التأسيس بالتقييد أولى من الحمل على التأكيد ، وإن كان مآلهما واحدًا ، وأصل معنييهما متحدًا . فإن المراد منهما أنه كان لا يعجل في إرسال الحروف ، بل يلبث فيها ويبينها تبيينًا لذاتها من مخارجها وصفاتها وتمييزًا لحركاتها وسكناتها . وخلاصة الكلام نفي العجلة وإثبات التؤدة . وفي النهاية: الترتيل في القراءة ، التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات ، تشبيهًا بالشعر المرتل وهو المشبه بنور الأقحوان ، يقال: رتل القراءة وترتل فيها ، والترسيل الترتيل . يقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه إذا لم يعجل ، وهو والترتيل سواء . ( رواه أبو داود ) .
( 5828 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله يسرد ) أي في كلامه ( سردكم هذا ) أي كسردكم من العجلة والمتابعة ( ولكنه كان يتكلم بكلام بينه ) أي بين أجزائه