فهرس الكتاب

الصفحة 5510 من 6013

والحاصل أنه كان يلاطفهم في الكلام لئلا يحصل لهم التبرم والسآم ، ويسوقهم فيما يشرعون فيه إلى ما شرع إليه من تبليغ المواعظ والأحكام . ولا ينافي هذا ما ورد من أنه ( كان يخزن لسانه إلا فيما يعنيه ) ، وأن مجلسه مجلس علم لأن ذكر الدنيا والطعام قد يقترن به فوائد علمية أو حكمية أو أدبية . وبتقدير خلوه عنها ففيه جواز تحدث الكبير مع أصحابه في المباحات ، ومثل هذا البيان واجب عليه والله أعلم . ( فكل هذا ) بالرفع وينصب . أي جميع ما ذكر . ( أحدثكم ) فقيل الرواية بالرفع وفي خبره الرابطة محذوف ، ويجوز النصب بتقدير أحدثكم إياه . ( عن رسول الله ) والمقصود من هذه الجملة تأكيد صحة الحديث وإظهار الاهتمام به والله أعلم . ( رواه الترمذي ) .

( 5824 ) ( وعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله كان إذا صافح الرجل لم ينزع ) بكسر الزاي أي لم يخلص ولم يفك ( يده من يده حتى يكون ) أي الرجل ( هو الذي ينزع يده . ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون هو الذي يصرف وجهه عن وجهه . ولم ير ) بصيغة المجهول أي لم يبصر ( النبي مقدمًا ) بكسر الدال المشددة ( ركبتيه بين يدي جليس ) أي مجالس ( له ) قيل: أي ما كان يجلس في مجلس تكون ركبتاه متقدمتين على ركبتي صاحبه كما يفعل الجبابرة في مجالسهم . وقيل: ما كان يرفع ركبتيه عند من يجالسه ، بل كان يخفضهما تعظيمًا لجليسه . وقالوا: أراد بالركبتين الرجلين وتقديمهما مدهما وبسطهما ، كما يقال: قدم رجلًا وأخر أخرى . ومعناه: كان لا يمد رجله عند جليسه تعظيمًا له . قال الطيبي: فيه وفي قوله: كان لا ينزع يده قبل نزع صاحبه . تعليم لأمته في إكرام صاحبه وتعظيمه فلا يبدأ بالمفارقة عنه ولا يهينه بمد الرجلين إليه . ( رواه الترمذي ) .

( 5825 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( أن رسول الله كان لا يدخر ) أي لا يبقي ( شيئًا لغد ) توكلًا على الله واعتمادًا على خزائنه ، وهذا بالنسبة إلى نفسه النفيسة خاصة ، فأما لأجل أهله وعياله فربما كان يدخر لهم قوت سنتهم لضعف حالهم وعدم قوة احتمالهم وقلة كمالهم . ( رواه الترمذي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت