فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلت: ويلائم الأول استئنافه البياني بقوله: ( كان إبراهيم ابنه مسترضعًا ) بفتح الضاد ، وقيل بكسرها . ( في عوالي المدينة ) أي القرى التي عند المدينة ( فكان ) أي النبي ( ينطلق ونحن معه فيدخل البيت ) أي الذي فيه إبراهيم ( وإنه ليدخن ) بضم الياء وتشديد الدال وفتح الخاء . وفي نسخة بسكون الدال . وفي نسخة بفتح الياء وتشديد الدال وكسر الخاء ، ثم بين سببه بقوله: ( وكان ظئره قينًا ) وهو أبو سمين القين ، واسمه البراء بن أوس الأنصاري وهو معروف بكنيته . قال النووي: الظئر بكسر الظاء مهموزة المرضعة ولد غيرها وزوجها ظئر لذلك المرضع ، والظئر يقع على الذكر والأنثى . والقين بالفتح الحداد . ثم الجملتان حاليتان معترضتان بين المعطوف عليه وهو قوله: ( فيدخل البيت ) والمعطوف وهو قوله: ( فيأخذه ) أي ابنه ( فيقبله ثم يرجع قال عمرو: ) أي ناقلًا عن أنس خلافًا لمن توهم أنه الراوي ، فإنه من التابعين ، على أنه يمكن أن يكون مقوله الآتي موقوفًا عليه ومنقطعًا عما قبله . ( فلما توفي إبراهيم قال رسول الله: إن إبراهيم ابني ) محط فائدته التقرير لأن أمه جارية ، وهي مارية القبطية ، أهداها المقوقس القبطي صاحب مصر والإسكندرية وولدت إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان ( وإنه مات في الثدي ) وهو كناية عن الرضاع ، أو المراد به اللبن وزوجته التي أرضعت إبراهيم أم بردة ، كذا ذكره المؤلف بذكر المحل وإرادة الحال . وقال الطيبي: أي في سن رضاع الثدي أو في حال تغذيه بلبن الثدي . ( وإن له الظئرين ) أي المرضعتين بدل واحدة في الدنيا . ( تكملان ) من باب الإفعال ، وفي نسخة: من باب التفعيل أي توفيان وتتمان . ( رضاعه ) بفتح الراء وتكسر أي مدة رضاعه وهي الحولان . فإنه توفي وله ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر . وقيل: وله سبعون يومًا فترضعانه بقية السنتين . ( في الجنة ) قال صاحب التحرير: وهذا الإتمام لإرضاع إبراهيم يكون عقيب موته فيدخل الجنة متصلًا بموته ، فيتم فيها رضاعه كرامة له ولأبيه . ( رواه مسلم ) وأما حديث: لو عاش إبراهيم لكان صديقًا نبيًا . فأخرجه الماوردي عن أنس وابن عساكر عن جابر وابن عباس وعن ابن أبي أوفى ، ورواه ابن سعد عن مكحول مرسلًا: لو عاش إبراهيم ما رق له خال . وروى ابن سعد عن الزهري مرسلًا: لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي . كذا ذكره الشيخ جلال الدين السيوطي في الجامع الصغير . وقال ابن الربيع في كتابه تمييز الطيب من الخبيث . أخرج ابن ماجه وغيره من حديث ابن عباس قال: لما مات إبراهيم ابن النبي وقال: إن له مرضعًا في الجنة ولو عاش لكان صديقًا نبيًا ، ولو عاش أعتقت أخواله من القبط وما استرق قبطي . وفي سنده أبو شيبة إبراهيم بن عثمان