فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على الصحيح المشهور . وادعى القاضي عياض الإجماع عليه واتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأوّل . واختلفوا هل هو ثاني الشهر أم ثامنه أم عاشره . وتوفي يوم الإثنين في ثاني عشر ربيع الأوّل ضحى صلوات الله وسلامه عليه . اه . ولا يخفى أن هنا قولًا آخر أيضًا ، وهو أن عمره إثنتان ونصف وستون سنة . وأنه على ما روي عنه من أن عمر كل نبي نصف عمر نبي كان قبله ، عمر عيسى عليه السلام خمس وعشرون ومائة وقيل هذا الحديث لا يخلو عن ضعف . ويمكن أن يقال إلغاء النصف من الكسر غير بعيد عند أهل الحساب والله أعلم بالصواب .
( 5841 ) ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أوّل ما بدىء به رسول الله ) قال النووي: هذا الحديث من مراسيل الصحابة فإن عائشة لم تدرك هذه القضية فتكون سمعتها من النبي أو من صحابي . ومرسل الصحابي حجة عند جميع العلماء إلاّ ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني . قال الطيبي: والظاهر أنها سمعت من النبي لقولها: قال: فأخذني فغطني . فيكون قولها أوّل ما بدىء به رسول الله حكاية ما تلفظ به كقوله تعالى: 16 ( { قل للذين كفروا ستغلبون } ) [ آل عمران 12 ] . بالتاء والياء على تأويل أنه يؤدي لفظ ما أوحي إليه أو معناه ، فلا يكون الحديث حينئذ من المراسيل . قلت: هذا غريب من الطيبي لأنها لم تسند في صدر الحديث أنها سمعت منه كان من المراسيل إما عنه أو عن صحابي ولا ينافيه قولها قال ، فإنه إما نقل كلامه أو نقل كلام الصحابي ، والتقدير قال ناقلًا عنه عليه الصلاة والسلام والله أعلم بالمرام . ثم الظاهر من في قولها ( من الوحي ) تبعيضية لا بيانية كما قيل ، أي أوّل ما ابتدىء به من أقسام الوحي ( الرؤيا الصادقة ) وقوله: ( في النوم إما تأكيد وإما في الرؤيا تجريد ، إذ الرؤيا ما رأيت في منامك على ما في القاموس . ثم اعلم أن حقيقة الرؤيا الصادقة أن الله يخلق في قلب النائم أو في حواسه الأشياء كما يخلقها في اليقظة ، [ وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا غيره عنه فربما يقع ذلك في اليقظة ] كما رآه في المنام . وربما يكون ما رآه علمًا على أمور أخرى يخلقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها فيقع ذلك كما جعل الله تعالى الغيم علامة للمطر ، كذا حققه العلامة الكرماني .( فكان لا يرى رؤيا ) وفي نسخة الرؤية ( إلا جاءت ) أي تلك الرؤيا بمعنى أثرها الدال على تحققها ( مثل فلق الصبح ) بفتح الفاء واللام أي ضوئه إذا انفلق كما في شرح السنة . والمعنى مشبهة بضيائه أو مجيئًا مثله . قال شارح: الفلق بالتحريك الصبح بعينه وحسن إضافته إلى الصبح وإن كانت لاختلاف اللفظين