فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لكونه من الألفاظ المشتركة ، فإنه يطلق الفلق على الصبح وعلى المطمئن من الأرض . فشبهت ما جاءه في اليقظة موافقًا لما رآه في المنام بالفلق لإنارته وإضاءته وصحته . وقال القاضي: شبه ما جاءه في اليقظة ووجده في الخارج طبقًا لما رآه في المنام بالصبح في إنارته ووضوحه ، والفلق الصبح . لكن [ لما ] كان مستعملًا في هذا المعنى وفي غيره كالفلق في قوله: 16 ( { قل أعوذ برب الفلق } ) [ الفلق 1 ] . وغير ذلك أضيف إليه للتخصيص . والبيان إضافة العام إلى الخاص كقولهم: عين الشيء ونفس الشيء . وقال الطيبي: للفلق شأن عظيم ولذلك جاء وصفًا لله تعالى في قوله سبحانه: 16 ( { فالق الإصباح } ) [ الأنعام 96 ] . وأمر بالاستعاذة برب الفلق لأنه ينبىء عن انشقاق ظلمة عالم الشهادة وطلوع تأثير الصبح بظهور سلطان الشمس وإشراقها الآفاق ، لأن الرؤيا الصالحة مبشرات تنبىء عن وفور أنوار عالم الغيب وآثار مطالع الهامات شبه به الرؤيا التي هي جزء يسير من أجزاء النبوّة ، وتنبيه من تنبيهاتها لمشتركي العقول على ثبوت النبوّة ، لأن النبي إنما سمي نبيًا لأنه ينبىء من عالم الغيب الذي لا تستقل العقول بإدراكه . وفي شرح مسلم للنووي قالوا: إنما ابتدأ بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه صريح النبوّة بغتة فلا يحتملها قوى البشرية فبدىء بتباشير الكرامة وصدق الرؤية استئناسًا . قلت: وهو مقتضى الأمور التدريجية في الأمور الدينية [ والدنيوية ] ، وكأن الرؤيا شبهت بالفلق الذي هو الصبح وهو مقدمة طلوع الشمس المشبه به إتيان جبريل بالوحي المنزل الذي هو نور وكتاب مبين . 16 ( { يهدي الله لنوره من يشاء } ) [ النور 35 ] . ثم بون بيِّن بين النور الحسي الآفاقي والنور العلمي الخلاقي . ( ثم حبب إليه الخلاء ) بالمد أي الخلوة المناسبة لمرتبة التخلية عن الغير المقدمة على التحلية المترتبة عليها بثبوت نور وجوده وظهور كرمه وجوده . قال النووي: الخلوة شأن الصالحين وعباد الله العارفين . قال الخطابي: حبب إليه الخلوة لأن معها فراغ القلب وهي معينة على التفكر وبها ينقطع عن مألوفات البشر ويخشع قلبه ويجمع همه ، فالمخلص في الخلوة يفتح الله عليه ما يؤنسه في خلوته من تعويض الله تعالى إياه عما تركه لأجله واستنار قلبه بنور الغيب حين تذهب ظلمة النفس ، واختيار الخلوة لسلامة الدين وتفقد أحوال النفس وإخلاص العمل . اه . واختلف في أفضلية الخلوة والجلوة والخلطة والعزلة . والصحيح أن كل واحدة بشروطها المعتبرة في محلها هي الأفضل والأكمل للمصلحة المترتبة عليها الحكمة الإلهية واقتضاء صفة الربوبية . ( وكان يخلو بغار حراء ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالمد ، وهو مذكر مصروف على الصحيح . وقيل: مؤنث غير مصروف ذكره النووي . وقال القاضي الزاهد صاحب الثعلبي والخطابي وغيرهما: العوام يخطئون في حراء في ثلاثة مواضع ، يفتحون الحاء وهي مكسورة ويكسرون الراء وهي مفتوحة ويقصرون الألف وهي ممدودة ، وهو جبل بينه وبين مكة ثلاثة أميال عن يسار الذاهب من مكة إلى منى . وقال شارح: هو بالكسر والمد ، والقصر خطأً . يذكر ويؤنث فيصرف على الأول ولا يصرف على الثاني .