فهرس الكتاب

الصفحة 5530 من 6013

قال ثعلب والخطابي وغيرهما يقال: كسبت الرجل مالًا وأكسبته مالًا لغتان ، أفصحهما كسبته بحذف الألف . فمعنى الضم تكسب غيرك المال المعدوم أي تعطيه إياه تبرعًا ، فحذف الموصوف وأقيم الموصوف به مقامه . وقيل: المعنى تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق ، أو تصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله ، وكانت العرب تتمادح بكسب المال لا سيما قريش ، وكان مغبوطًا في تجارته . قال النووي: وهذا القول ضعيف أو غلط ويمكن تصحيحه بأن يضم معه زيادة ، فمعناه تكسب المال العظيم الذي يعجز غيرك عنه ثم تجود به في وجوه الخير وأبواب المكارم كما ذكرت من حمل الكل وصلة الرحم وغيرهما . وصاحب التحرير جعل المعدوم عبارة عن الرجل المحتاج المعدوم العاجز عن الكسب وسماه معدومًا لكونه كالمعدوم الميت حيث لم يتصرف في معيشة الحياة . اه . وقيل: الصواب ، وتكسب المعدوم أي تعطي العائل وتمنحه لأن المعدوم لا يدخل تحت الإفعال . قال التوربشتي: المعدوم هي اللفظة الصحيحة بين أهل الرواية وأجراها بعضهم على التوسع فرأى أنه نزل العائل منزلة المعدوم مبالغة في العجز ، كقولك للبخيل والجبان ليس بشيء . قال: ويكسب من كسبت زيدًا مالًا أو كسبت مالًا ، ويجوز بضم التاء من أكسبت زيدًا مالًا . قال الخطابي: والأفصح كسبته ، فمعنى تكسب إن جعل متعديًا إلى واحد أنك تكسب ما لا يكون موجودًا ولا حاصلًا لنفسك وتقري به الضيف ، فيكون المجموع سببًا لأن لا يخزيه الله . أو تكسب المعدوم وهو الفقير سمي معدومًا للمبالغة كأنه صار من غاية فقره معدومًا ، والمتصدق عليه يكسبه ويجعله موجودًا وإن جعل متعديًا إلى اثنين ، فالمحذوف إما المفعول الأول أي تكسب غيرك المعدوم أي يعطيه مالًا لا يكون موجودًا عنده وتوصله إليه ، أو المفعول الثاني أي تكسب المعدوم أي الفقير مالًا أي تعطيه إياه ، وإنما ذكرت لفظ الكسب إرادة أنك لن تزل تسعى في طلب عاجز تنعشه كما يسعى غيرك في طلب مال ينعشه . اه . وزبدته أنها أرادت أنك ممن لا يصيبه مكروه لما جمع الله فيك من مكارم الأخلاق ومحاسن الشمائل . وفيه دلالة على أن مكارم الأخلاق وخصال الخير [ سبب ] للسلامة من مصارع السوء ، وفيه مدح الإنسان في وجهه في بعض الأحوال لمصلحة تطرأ ، أو فيه تأنيس من حصلت له مخافة من أمر وتبشيره وذكر أسباب السلامة . وفيه أعظم دليل وأبلغ حجة على كمال خديجة رضي الله عنها وجزالة رأيها وقوّة نفسها وثبات قلبها وعظم فقهها ، وفيه تنبيه على أن فقره [ كان ] مرضيًا اختياريًا لا مكروهًا اضطراريًا ومنشؤه كمال الكرم والسخاوة . وعلى أن هذه الصفات المذكورة والنعوت المسطورة كانت له جبلية خلقية قبل بعثته الباعثة لتتميم مكارم الأخلاق . ( ثم انطلقت به خديجة إلى ورقة ) بفتحتين ( بن نوفل ) أي ابن أسد القرشي ( ابن عم خديجة ) أي ابنة خويلد بن أسد ، فهو ابن عمها حقيقة . واختلف في إسلامه ذكره صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت