فهرس الكتاب

الصفحة 5529 من 6013

الجنون أو الهلاك . وقال شارح: أدهشته هيبته البديهة فخشي على نفسه من تخبط الشيطان . وفي شرح مسلم للنووي ، قال القاضي عياض: ليس هو بمعنى الشك فيما آتاه الله تعالى ، لكنه ربما خشي أنه لا يقوى على مقاومة هذا الأمر ولا يقدر على حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه ، أو يكون هذا لأوّل التباشير في النوم أو اليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك وتحقيق رسالة ربه ، فيكون قد خاف أن يكون من الشيطان . فأما منذ جاءه الملك برسالة ربه سبحانه وتعالى فلا يجوز الشك فيه وتسليط الشيطان عليه . قال الشيخ محيي الدين: وهذا الاحتمال ضعيف لأنه تصريح بأن هذا بعد غط الملك وإتيانه باقرأ باسم ربك . وقال السيوطي: قيل: خشي الجنون وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة . قال الإسماعيلي: وذلك قبل حصول العلم الضروري له أن الذي جاءه ملك وأنه من عند الله . وقيل الموت من شدة الرعب . وقيل المرض . وقيل العجز عن حمل أعباء النبوّة ، وقيل عدم الصبر على أذى قومه . وقيل أن يقتلوه . وقيل أن يكذبوه . وقيل أن يعيروه . ( فقالت خديجة: كلا ) هي كلمة ردع أي لا تظن ذلك أو لا تخف ، أو معناه حقًا فقولها ( والله ) للتأكيد وتأييد للتأبيد ( لا يخزيك الله أبدًا ) قال النووي: هو بضم الياء وبالخاء المعجمة في رواية يونس وعقيل . وفي رواية معمر بالحاء المهملة والنون . ويجوز فتح الياء في أوّله وضمها وكلاهما صحيح . أقول: لا يخفى أن فتح الياء إنما يكون مع فتح الزاي . بخلاف ضم الياء ، فإنه مع كسر الزاي كما قرىء بهما متواترًا في قوله تعالى: 16 ( { ولا يحزنك قولهم } ) [ يونس 65 ] . ونحوه . وأما الرواية الأولى فمن الإخزاء بمعنى الإفضاح والإهانة ومنه قوله تعالى: 16 ( { يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } ) [ التحريم 8 ] . ( إنك ) بالكسر استئناف فيه شائبة تعليل ( لتصل الرحم ) أي ولو قطعوك ( وتصدق الحديث ) بضم الدال أي تتكلم بصدق الكلام ولو كذبوك أو كذبوك ( وتحمل ) بكسر الميم ( الكل ) بفتح الكاف وتشديد اللام ، وهو ما لا يستقل بأمره وقد يعبر به عن الثقيل ومنه قوله تعالى: 16 ( { وهو كل على مولاه } ) [ النحل 76 ] . والمعنى أنك تتحمل مؤونة الكل وتقبل محنة الكل وإن تركوك ولم يساعدوك . ويدخل في حمل الكل الإنفاق على الضعيف واليتيم والأرامل والعيال من النساء والرجال . ( وتكسب المعدوم ) بفتح التاء هو الصحيح المشهور ، وروي بضمها ذكره النووي . والمعنى تحصل المال للخير أو تعطى المحتاج فكأن الفقير معدوم في نفسه أو في نظر الغني ، أو لأن الفقر يقتضي الفناء والإسكان ، كما أن [ الغني ] يوجب الظهور والتحرك والطغيان . ( وتقري ) بفتح التاء وكسر الراء أي تطعم ( الضيف ) أي النازل بك ( وتعين على نوائب الحق ) أي الحوادث على الخلق بتقدير الحق أي يناب فيها . وقيل النوائب جمع النائبة وهي الحادثة ، وإنما أضيفت إلى الحق لأن النائبة قد تكون في الخير وقد تكون في الشر قال لبيد: %(

نوائب من خير وشر كلاهما %

فلا الخير ممدود ولا الشر لازب )%

هذا مجمل المرام في هذا المقام ، وأما تفصيل الكلام على ما بينه علماء الأعلام . فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت