فهرس الكتاب

الصفحة 5532 من 6013

أي ألا يا دار مي أسلمي فحسن حذف المنادى جعلها اعتمادًا على ثبوته بخلاف ليت ، فإن العرب لم تستعمله ثابتًا فادعاء حذفه باطل ، فتعين كون يا هذه لمجرد التنبيه ألا في نحو: %(

* ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * )%

قلت: لعل وجه حذف المنادى مع ليت كثرة استعماله ، فتارة يكون مفردًا مذكرًا ، أو مؤنثًا ، وتارة تثنية وجمعًا كذلك ، وتارة يكون محققًا ، وأخرى يكون موهومًا . ولا شك أن كثرة الاستعمال موجبة للحذف والتخفيف ، حتى ربما تجعل الحذف واجبًا . فادعاء حذفه بهذا الاعتبار حق بل واجب لا باطل وذاهب . ثم رأيت في القاموس ذكر جواز الوجهين وقدم ما قدمناه حيث قال: وإذا ولي يا ما ليس بمنادى كالفعل في: ألا يا اسجدوا ، والحرف في نحو: يا ليتني كنت معهم ، ويا رب كاسبة في الدنيا عارية في العقبى . والجملة الإسمية نحو: %(

يا لعنة الله والأقوام كلهم %

والصالحين على سمعان من جار )%

فهي للنداء والمنادى محذوف ، أو لمجرد التنبيه لئلا يلزم الاجحاف بحذف الجملة كلها . اه . وتبعه صاحب المغنى وفيه بحث لا يخفى والله تعالى يعلم السر وأخفى . ( يا ليتني أكون حيًا ) أي وإن لم أكن قويًا ( إذ يخرجك ) إذ هنا للاستقبال كإذا ، والمعنى حين يتسبب لخروجك من بلدك ( قومك ) أي أقاربك من كفار قريش ( فقال رسول الله: أو مخرجي هم ) بفتح الواو وتشديد الياء المفتوحة ويجوز كسرها كقوله: مصرخي . وهو خبر لقوله: هم . وأصله مخرجون ، أضيف إلى ياء الاضافة بكسر الجيم للمناسبة . فإعرابه تقديري كمسلمي والجملة عطف على مقدر والاستفهام للاستعلام على وجه التعجب من هذا الاقدام ، لتأكيد المرام . أي أيكون ما قلت وهم مخرجي . ( قال: نعم ) أي يخرجونك وسببه ( أنه لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به ) أي من الرسالة ( إلا عودي ) ماض مجهول من المعاداة والاستثناء مفرغ من أعم عام الأحوال . ( وأن يدركني يومك ) شرط جزاؤه ( أنصرك نصرًا مؤزرًا ) بتشديد الزاي المفتوحة . قال القاضي: يريد باليوم الزمان الذي أظهر فيه الدعوة أو عاداه قومه فيه وقصدوا ايذاءه وإخراجه . والمؤزر البالغ في القوة من الأزر وهو القوة . قلت: ومنه قوله تعالى: 16 ( { أشدد به أزري } ) [ طه 31 ] . ( ثم لم ينشب [ ورقة ] ) بسكون النون وفتح الشين ، أي لم يلبث ولم يبرح . وحقيقته أنه لم يتعلق بشيء أو لم يشتغل بغير ما هو عليه فكنى به عن ذلك . وقوله: 16 ( أن توفي ) نصب على التمييز أي من جهة الوفاة . أي لم يلبث وفاته بأن جاء [ ت ] سريعًا . وقال الطيبي: بدل اشتمال من ورقة ، أي لم يلبث وفاته . ( وفتر الوحي ) أي انقطع أيامًا كما سيأتي في الحديث الآتي ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت