فهرس الكتاب

الصفحة 5545 من 6013

بمثل ( ما حدثنا رسول الله ) أي به من غير تغييره مما يدل على أنه أوّل ما نزل بتقديره ( قال: جاورت بحراء شهرًا ) فيه إشعار بأن أيام الفترة كانت شهرًا ( فلما قضيت جواري ) بكسر الجيم أي مجاورتي واعتكافي ( هبطت ) أي نزلت ، وفيه ايماء إلى أنه ثاني الحال لأن نزول اقرأ كان في غار حراء كما سبق من المقال ( فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا ونظرت عن خلفي فلم أر شيئًا فرفعت رأسي فرأيت شيئًا ) وقد سبق عن جابر أيضًا أنه سمع رسول الله يحدث عن فترة الوحي . قال: فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء الحديث . فهو صريح بأن مراده الأوّل الإضافي ( فأتيت خديجة . فقلت: دثروني فدثروني وصبوا عليّ ماءً باردًا ) لعل محل الصب الوجه لدفع الغشيان فلا ينافي ما قبله مما يدل على البرودة الناشئة من الخفقان ( فنزلت: 16( { يا أيا المدثر . قم فانذر . وربك فكبر . وثبابك فطهر . والرجز فاهجر } ) [ 1 2 3 4 5 ] ) قال الطيبي: قوله لا أحدثك الخ ، إخبار عما سمع واعتقد من أن أوّل ما نزل من القرآن: { يا أيها المدثر } . لكن لا يدل على المطلوب لأنه قال في آخره فقلت: دثروني ، فنزلت: يا أيها المدثر . وقد سبق في حديث عائشة أن أوّل ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك . اه . فالجمع بما قدمناه كما لا يخفى ولذا قال بعض المحققين: قول من قال إن أوّل ما نزل { يا أيها المدثر } ضعيف ، والصواب أن أوّل ما نزل على الإطلاق { اقرأ باسم ربك } كما صرح به في حديث عائشة . وأما يا أيها المدثر فكان نزولها بد فترة الوحي كما صرح به في رواية الزهري عن جابر ، ويدل عليه قوله وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال: فأنزل الله تعالى: { يا أيها المدثر } . وقال النووي: وقول من قال من المفسرين أن أوّل ما نزل الفاتحة فباطل وفيه بحث لأنه يمكن أن يقال مراده أوّل سورة نزلت بكمالها ، وأوّل سورة بالمدينة على القول إنها مدنية ، أو أوّل سورة بعد اقرأ والمدثر . فيكون أوليتها أيضًا اضافية ويؤيده قوله: ( وذلك ) أي نزول المدثر ( قيل أن تفرض الصلاة ) أي مطلق الصلاة المتوقف صحتها أو كمالها على قراءة الفاتحة والله أعلم ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت