فهرس الكتاب

الصفحة 5549 من 6013

دامت هذه الآية حتى يشترك فيها العامة والخاصة ثم لم يؤمنوا لاستوجبوا الهلاك . فإن من سنة الله تعالى في الأمم قبلنا أن نبيهم كان إذا أتى بآية عامة يدركها الحس فلم يؤمنوا أهلكوا كما قال تعالى في المائدة: 16 ( { إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين } ) [ المائدة 115 ] . فلم يظهر الله هذه الآية للعامة لهذه الحكمة والله أعلم . قلت: وفي نفس القضية إشارة إلى ذلك حيث شقة منه فوق الجبل وأخرى دونه ، ولا شك أنه يحجب عن بعض الناس ممن يسكن من وراء الجبل ، فكيف بسائر أهل الحجاز وبقية [ الناس ] مع اختلاف المطالع . على أن إراءة المعجزة لقوم على ما اقترحوا كناقة صالح لا يستلزم ظهورها لغيرهم .

( 5856 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه ) بتشديد الفاء المكسورة من التعفير وهو التمريغ ( في التراب ) أي هل يصلي ويسجد على التراب ( بين أظهركم ) فيما بينكم ، على أن الأظهر مقحمة للإشارة إلى وقوعه على وجه الظهور أو الاستناد إلى ظهر أحد وحمايته ورعايته . قال الطيبي: يريد به سجوده على التراب ، وإنما أوثر التعفير على السجود تعنتًا وعنادًا وإذلالًا وتحقيرًا . ( فقيل: نعم . فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن . ) أي لأدوسن ( على رقبته . فأتى رسول الله ) أي فجاءه أبو جهل ( وهو يصلي ) حال من المفعول والحال من الفاعل قوله: ( زعم ) بفتح العين أي قصد أبو جهل ( ليطأ ) أي ليضع ( رجله على رقبته ) قال ابن الملك: وفي نسخة بفتح اللام على أنه لام تأكيد . قلت: فالفعل مرفوع حينئذ . وفي نسخة زعم بكسر العين . ففي القاموس: زعم كفرح طمع . قال الطيبي: زعم وقع حالًا من الفاعل بعد الحال من المفعول ، وزعم بمعنى طمع وأراد . قال في أساس البلاغة: ومن المجاز زعم فلان في غير مزعم طمع في غير مطمع لأن الطامع زاعم ما لم يستيقن . ( فما فجئهم ) بكسر الجيم ويفتح . ففي القاموس: فجئه كسمع ومنع هجم عليه وأتاه بغتة أي فما أتى قومه فجاءة . ( منه ) أي من النبي أو من إتيانه إليه ( إلا وهو ) أي والحال أنه أي أبو جهل ( ينكص ) بكسر الكاف ويضم أي يرجع ( على عقبيه ) أي قهقرى ( ويتقي بيديه ) أي يحذر بهما ويدفع شيئًا بسببهما . قال الطيبي: المستثنى فاعل فجىء . أي فما فجىء أصحاب أبي جهل من أمر أبي جهل إلا نكوص عقبيه وقد سد الحال هنا مسد الفاعل وفيه إرخاء عنان الكلام لا للفظ . قيل: كما سدت مسد الخبر في ضربي زيدًا قائمًا ، ففي الكلام ميل إلى المعنى دون اللفظ . ويجوز أن يكون الضمير في فجىء راجعًا إلى أبي جهل وفي منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت