إلى الأمر ، أي فما فجيء أبو جهل أصحابه كائنًا من الأمر على حال من الأحوال ، إلاّ على هذه الحال هذا . وفي القاموس: نكص على عصبيه نكوصًا رجع عما كان عليه من خير خاص بالرجوع عن الخير . ووهم الجوهري في إطلاقه أو في الشر نادر . قلت: الحديث يدل على استعماله في الشر وكذا آية: 16 ( { فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه } ) [ الأنفال 48 ] . ثم صنيع القاموس يشعر أنه بضم الكاف في المضارع . لكن اتفق القراء على كسره ، حتى لم يوجد في الشواذ أيضًا . نعم قال الزجاج: يجوز ضم الكاف ذكره الكرماني في قوله تعالى: 16 ( { على أعقابكم تنكصون } ) [ المؤمنون 66 ] . ( فقيل له: ) أي لأبي جهل ( مالك ) أي ما حصل لك من المنع وما وقع لك من الدفع ( فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا ) بفتح فسكون ، أي خوفا وأمرًا شديدًا . ( وأجنحة ) جمع جناح الطائر وهو الملائكة الذين يحفظونه . ويؤيده ما ذكره الراوي فقال رسول الله ( لو دنا مني ) أي قرب عندي ( لاختطفته الملائكة ) أي إستلبته ( عضوًا عضوًا ) والمعنى لأخذ كل ملك عضوًا من أعضائه ( رواه مسلم ) .
( 5857 ) ( وعن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي ) أي حاضرًا وقاعدًا ( إذ أتاه رجل فشكا ) بالألف وفي نسخة بالياء على أنه لغة في الواو كما في القاموس . ( إليه الفاقة ) أي الفقر وشدة الحاجة ( ثم أتاه الآخر ) وفي نسخة آخر وهو الأظهر . ( فشكا إليه قطع السبيل ) أي بسبب قطاع الطريق أو لقلة الزاد وعدم علف الدواب وطمع أهل البادية وتعرضهم للقافلة . ( فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة ) بكسر الحاء وهو البلد القديم بظهر الكوفة ومحلة معروفة بنيسابور على ما في النهاية . والظاهر أن المراد بها الأوّل لأنه المعروف عند العرب ولذا اقتصر عليه شارح وإن كان الثاني أغرب أو أعذب . قيل: وأجاب عدي: ما رأيتها لكن أنبئت عنها . أقول: ويمكن أن يكون رأيت بمعنى علمت وأن لا يتوقف الكلام على جوابه ، حيث قال: ( فإن طالت بك حياة فلترين ) بفتحات متواليات أي فلتبصرن . ( الظعينة ) أي المرأة المسافرة ، وقيل لها ذلك لأنها تظعن مع الزوج حيما ظعن ، أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت . وقيل: الظعينة المرأة في الهودج . ثم قيل للهودج بلا امرأة وللمرأة بلا هودج . كذا في النهاية . وقال شارح: الظعينة المرأة ما دامت في الهودج ، فإذا لم تكن فيه فليست بظعينة . والمراد هنا المرأة سواء كانت في الهودج أو لا . أقول كونها في الهودج أبلغ في المعنى المراد على ما يدل