بن صعصعة ) أنصاري مزني مدني سكن البصرة ، وهو قليل الحديث . ( أن نبي الله حدثهم ) أي الصحابة ومنهم أنس ( عن ليلة أسرى به ) بالإِضافة وفي نسخة بالتنوين أي ليلة أسري به فيها . قال زين العرب في شرح المصابيح: إنها مضافة إلى الماضي . وفي نسخة روايتي مجرورة منونة . وقال الطيبي: يجوز بناء ليلة وإعرابها وأسري بصيغة المجهول إيماء إلى قوله تعالى: 16 ( { سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا } ) [ الإِسراء 1 ] . والإِسراء من السرى وهو السير في الليل . يقال: سرى وأسرى بمعنى . وقيل: أسري سار من أول الليل وسرى من آخره . قيل: وهو أقرب فالباء في به للتعدية وذكر الليل للتجريد أو للتأكيد ، وفي الآية بالتنكير للتقليل والتعظيم . ( بينما أنا في الحطيم ) قال القاضي: قيل: هو الحجر سمي حجرًا لأنه حجر عنه بحيطانه وحطيمًا لأنه حطم جداره عن مساواة الكعبة ، وعليه ظاهر قوله: بينما أنا في الحطيم . ( وربما قال: في الحجر ) فلعله حكى لهم قصة المعراج مرات فعبر بالحطيم تارة وبالحجر أخرى . وقيل: الحطيم غير الحجر وهو ما بين المقام إلى الباب . وقيل: ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر . والراوي شك في أنه سمع في الحطيم أو في الحجر انتهى . وقال ابن حبيب: الحطيم ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام حيث ينحطم الناس للدعاء . وقيل: كان أهل الجاهلية يتحالفون هنالك وينحطمون بالأيمان ، كذا ذكره الشارح الأول والله أعلم . ( مضطجعًا ) قيد للروايتين وهو يحتمل النوم واليقظة . ( إذ أتاني آت ) أي جاءني ملك ( فشق ) أي قطع ( ما بين هذه إلى هذه يعني ) تفسير من مالك على ما هو الظاهر ، أي يريد النبي بقوله: هذا . ( من ثغرة نحره ) بضم المثلثة وسكون العين المعجمة أي نقرة نحره التي بين الترقوتين . إلى شعرته ) بكسر الشين أي عانته . وقيل: منبت شعرها . كذا في النهاية . ( فاستخرج قلبي ) قال شارح: وهذا الشق غير ما كان في زمن الصبا ، إذ هو لإخراج مادة الهوى من قلبه ، وهذا لإدخال كمال العلم والمعرفة في قلبه . قلت: وفيه إيماء إلى التخلية والتحلية ومقام الفناء والبقاء ونفي السوى وإثبات المولى كما تشير إليه الكلمة العليا . ثم اعلم أن هذا معجزة فإن من المحال العادي أن يعيش من ينشق بطنه ويستخرج قلبه ، وكأن بعضهم حملوها على المعاني المجازية . ولذا قال التوربشتي: ما ذكر في الحديث من شق النحر واستخراج القلب وما يجري مجراه فإن السبيل في ذلك التسليم دون التعرض بصرفه من وجه إلى وجه بنقول متكلف ادعاء للتوفيق بين المنقول والمعقول ، هربًا مما يتوهم أنه محال ونحن بحمد الله لا نرى العدول عن الحقيقة إلى المجاز في خبر الصادق عن الأمر لعدم المحال به على القدرة . ( ثم أتيت بطست ) بفتح الطاء