البداية بعد العروج إلى النهاية للحكم الصمدانية وللقسم الفردانية رجع عن حاله من العظمة النبوية والدولة الخاتمية واجتمع بسائر الأنبياء ثانيًا ونزلوا معه متقدمين ومتأخرين وتباينًا ، إلى أن اجتمعوا إلى المسجد الأقصى آخرًا وصلّى بهم صلاة مودع فاخر . ثم قوله: ( فلما فرغت من الصلاة ) يحتمل أن يكون قبل صعوده وأن يكون بعد شهوده ( قال لي قائل: ) هو جبريل أو غيره من ملك جليل ( يا محمد هذا خازن النار فسلم عليه ) أي تعظيمًا لجلال الملك القهار أو تواضعًا كما هو دأب الأبرار ( فالتفت إليه ) أي على قصد السلام عليه ( فبدأني بالسلام ) أي لما عرف من تعظيم المقام سبق أنه ابتدأ بالسلام عليهم تواضعًا له وتكريمًا لهم ، أو لأنه كان قائمًا وهم قعود على ما صرح به في آدم ، أو لأنه كان مارًا وهم وقوف وهو مختار الشيخ التوربشتي ، أو لأنه حي وأنهم في صورة الأموات والله أعلم بحقيقة الحالات . ( رواه مسلم وهذا الباب خال عن الفصل الثاني ) أي فلا تستغرب من قوله .
( 5867 ) ( عن جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول: لما كذبني ) أي نسبني إلى الكذب ( قريش ) أي فيما ذكرت من قضية الإِسراء وطلبوا مني علامات بيت المقدس وما [ في ] طريقه من الإِنس ( قمت في الحجر ) أي في موضع بدىء بي الصعود أوّلًا لينجلي لي الشهود ثانيًا ( فجلى الله ) بتشديد اللام من التجلية أي فأظهر ( لي بيت المقدس ) أي وطريقه الأقدس ( فطفقت ) بكسر الفاء قبل القاف ، أي فشرعت . ( أخبرهم عن آياته ) أي علامات بيت المقدس ودلالاته مما يكون من شواهد حالات النبي ودلائل معجزاته ( وأنا أنظر إليه ) أي كأن نظري واقع عليه وجسدي حاضر لديه . ( متفق عليه ) .