فهرس الكتاب

الصفحة 5589 من 6013

الأنبياء وتصوّرهم على وجه الجمع بين أجسادهم وأرواحهم قوله: ( فإذا موسى قائم يصلي ) فإن حقيقة الصلاة وهي الإِتيان بالأفعال المختلفة إنما تكون للأشباح لا للأرواح لا سيما ، وكالتصريح في المعنى المراد قوله: ( فإذا رجل ضرب ) أي نوع وسط ( من الرجال ) أو خفيف اللحم على ما في النهاية ( جعد ) بفتح فسكون وفيه معنيان أحدهما جعودة الجسم وهو اجتماعه ، والثاني جعودة الشعر والأوّل أصح هاهنا . لما جاء في رواية أبي هريرة . أنه رجل الشعر . كذا قاله صاحب التحرير: قال النووي: ويجوز أن يراد به المعنى الثاني أيضًا لأنه يقال: شعر رجل إذا لم يكن شديد الجعودة . ( كأنه من رجال شنوءة ) وهي قبيلة مشهورة ( وإذا عيسى قائم يصلي ) فيه إيماء إلى أن الصلاة معراج المؤمن من حيث أنها حالة حضور الرب وكمال القرب في الحالات وأنواع الانتقالات وهو من أعظم اللذات عند عشاق الذات والصفا . ( أقرب الناس به شبهًا عروة بن مسعود الثقفي ) نسبة إلى ثقيف قبيلة ، وليس هذا أخًا لعبد الله بن مسعود كما في حواشي المصابيح فإنه هذلي . ( وإذا بإبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به ) أخبار متعاقبة لإبراهيم . قال الطيبي: والمعنى أكثر الناس شبهًا بإبراهيم ( صاحبكم يعني نفسه ) هذا من كلام أبي هريرة ، أو من بعده . أي يريد النبي بقوله: صاحبكم . نفسه وذاته إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { وما صاحبكم بمجنون } ) [ التكوير 22 ] . ثم رؤيته إياهم يصلون يحتمل أنها كانت في أثناء الإسراء إلى بيت المقدس أو في نفس المسجد الأقصى وهو المبعد الأعلى ويؤيده الفاء التعقيبية في قوله: ( فحانت الصلاة ) أي دخل وقتها . ولعل المراد بها صلاة التحية أو يراد بها صلاة المعراج على الخصوصية . ( فأممتهم ) أي صرت لهم إمامًا وكنت لهم إمامًا في شرح مسلم للنووي . قال القاضي عياض: فإن قيل: كيف رأى موسى عليه السلام يصلي وأم الأنبياء في بيت المقدس ووجدهم على مراتبهم في السموات . فالجواب يحتمل أنه رآهم وصلّى بهم في بيت المقدس ثم صعدوا إلى السماء فوجدهم فيها ، وأن يكون اجتماعهم وصلاته معهم بعد انصرافه ورجوعه عن سدرة المنتهى . اه . والأظهر أنه لا منع من الجمع حيث لا يخالفه العقل والسمع ، مع أن الأمور الخارقة للعادة عن الكيفية العقلية خارجة . فقد روي أنه قيل للسيد عبد القادر رحمه الله أن قضيب البان ما يصلي فقال: لا تقولوا فإن رأسه دائمًا على باب الكعبة ساجد . وتشكله بصوره المتعددة في الأماكن المختلفة معرفة عند طبقة الصوفية . فكأن الأنبياء عليهم السلام كانوا يصلون في قبورهم ويستزيدون في سرورهم بنورهم وظهورهم ، فلما تبين لهم اسراء سيد الأنبياء إلى جهة السماء استقبلوه واجتمعوا معه في بيت المقدس الذي هو مقر الأصفياء واقتدوا بالإمام الحي الذي هو أفضل رجال الطي ثم تقدموا بطريق المشايعة وآداب المتابعة إلى السموات وتوقف كل فيما أعطاه الله تعالى من المقامات فمر عليهم وخص كلًا بالسلام عليه ، وهم أظهروا الترحيب والتعظيم لديه مع سائر الملائكة المقربين وحملة العرش والكروبيين . إلى أن تجاوز عن سدرة المنتهى وانتهى إلى مقام 0 ( كلام مبدل: قاب قوسين أو أدنى ، { فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى } . وهذا غاية القرب ونهاية الحب ثم بمقتضى البقاء بعد الفناء والتفرقة بين الجمع والتدلي بعد الترقي والرجوع إلى )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت