يخلد في النار بخلاف المشركين . وليس المراد أنه لا تعذب أمته أصلًا . إذ قد علم من نصوص الشرع وإجماع أهل السنة إثبات عذاب العصاة من الموحدين . اه . وفيه إنه حينئذ لا يبقى خصوصية لأمته ولا مزية لملته ، اللهم إلا أن يقال المراد غالب هذه الأمة فإنها أمة مرحومة والله أعلم . ( رواه مسلم ) .
( 5866 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: لقد رأيتني ) أي والله لقد أبصرت نفسي الأنفس أو علمت ذاتي الأقدس ( في الحجر ) أي قائمًا ( وقريش ) أي والحال أن جماعة من قريش ( تسألني عن مسراي ) بفتح الميم مصدر ميمي أي عن سيري إلى بيت المقدس بالضبطين ( فسألتني ) أي قريش ( عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها ) من الإثبات أي لم أحفظها ولم أضبطها لإشتغالي بأمور أهم منها ( فكربت ) بصيغة المفعول أي أحزنت ( كربًا ) كذا في جميع نسخ المشكاة وهو مفعول مطلق . والمعنى حزنًا شديدًا ، ويناسبه قوله: ( ما كربت مثله ) أي مثل ذلك الكرب . وفي القاموس: الكرب الحزن يأخذ بالنفس كالكربة وكربه الغم فهو مكروب . قال الطيبي: كذا في المصابيح . وفي شرح صحيح مسلم: كربة . قال النووي: الضمير في قوله: مثله . يعود إلى معنى الكربة وهو الغم أو الهم أو الشيء . قال الجوهري: الكربة بالضم الغم الذي يأخذ النفس لشدته . ( فرفعه الله ) أي بيت المقدس ( لي ) أي لأجلي ( أنظر إليه ) حال ، والمعنى رفع الحجاب بيني وبينه لأنظر إليه وأخبر الناس بما اطلعت عليه ، وهذا معنى كلامه مستأنفًا مبينًا . ( ما يسألوني ) بتشديد النون وتخفف ( عن شيء إلا أنبأتهم ) أي أخبرتهم به في تلك الحالة المستحضرة . ولذا لم يقل ما سألوني بصيغة الماضية . ( وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء ) أي مع جمع في ليلة الإِسراء ، كما يدل عليه السياق والسباق واللحاق وهذه الرؤية غير رؤية السماء بالاتفاق . ثم قيل: رؤيته إياهم في السماء محمولة على رؤية أرواحهم إلا عيسى لأنه ثبت أنه رفع بجسده . وقد قيل في إدريس ذلك . وأما الذين صلوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح ويحتمل الأجساد بأرواحها . والأظهر أن صلاته لهم في بيت المقدس كان قبل العروج . قلت: قد سبق أنهم أحياء عند ربهم وأن الله حرم على الأرض أن تأكل لحومهم ، ثم أجسادهم كأرواحهم لطيفة غير كثيفة فلا مانع لظهورهم في عالم الملك والملكوت على وجه الكمال بقدرة ذي الجلال . ومما يؤيد تشكل