فهرس الكتاب

الصفحة 5587 من 6013

قاعد عند النبي سمع نقيضًا من فوقه أي صوتًا فرفع رأسه فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال: ( أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته ) . قلت: لا منافاة فإن الإعطاء كان في السماء من جملة ما أوحى إلى عبده ما أوحى بقرينة إعطاء الصلوات الخمس في المقام الأعلى ونزول الملك المعظم لتعظيم ما أعطي . وبشارة ما خص به من بين سائر الأنبياء . نعم يشكل هذا بكون سورة البقرة مدنية وقضية المعراج بالاتفاق مكية فيدفع باستثناء الخواتيم من السورة فهي مدنية باعتبار أكثرها . فقد نقل ابن الملك عن الحسن وابن سيرين ومجاهد: إن الله تعالى تولى إيحاءها بلا واسطة جبريل ليلة المعراج فهي مكية عندهم . وأما الجواب على قول الجمهور ، أن السورة بكمالها مدنية . فقد قال التوربشتي: ليس معنى [ قوله: ] أعطى . أنها أنزلت عليه ، بل المعنى أنه استجيب له فيما لقن في الآيتين من قوله سبحانه: 16 ( { غفرانك ربنا . إلى قوله: 6( أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } ) [ البقرة 285 و 286 ] . ولمن يقوم بحقها من السائلين . قال الطيبي: في كلامه إشعار بأن الإعطاء بعد الإنزال لأن المراد منه الاستجابة وهي مسبوقة بالطلب والسورة مدنية والمعراج في مكة . ويمكن أن يقال هذا من قبيل: 6 ( { فأوحى إلى عبده ما أوحى } ) [ النجم 10 ] . والنزول بالمدينة من قبيل: 6 ( { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى } ) [ النجم 3 4 5 ] . اه . وحاصله أنه وقع تكرار الوحي فيه تعظيمًا له واهتمامًا بشأنه فأوحى إليه في تلك الليلة بلا واسطة ، ثم أوحى إليه في المدينة بواسطة جبريل ، وبهذا يتم أن جميع القرآن نزل بواسطة جبريل كما أشار إليه سبحانه بقوله: 6 ( { نزل به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين } ) [ الشعراء 193 194 ] . ويمكن أن يحمل كلام الشيخ على أن المراد هنا بالإعطاء استجابة الدعاء مما اشتمل الإتيان عليه ، وهو لا ينافي نزولها بعد الإسراء إليه . قال الطيبي: وإنما أوثر الإعطاء لما عبر عنها بكنز تحت العرش . فقد روينا عن أحمد بن حنبل: ( أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبل ) . وكان لنبينا مع الله تعالى مقامان يغبطهما الأوّلون والآخرون أحدهما في الدنيا ليلة المعراج وثانيهما في العقبى وهو المقام المحمود ، ولا أهتم فيهما إلا بشأن هذه الأمة المرحومة . ( وغفر ) بصيغة المجهول ( لمن لا يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات ) بالرفع على نيابة الفاعل وهو بكسر الحاء ، أي الكبائر المهلكات التي تقحم صاحبها النار إن لم يتجاوز عنه الملك الغفار . والمعنى أنه وعد تلك الليلة الكاملة بهذه المغفرة الشاملة ، وإن نزل قوله تعالى: 6 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] . بعد ذلك فإنه من سورة النساء وهي مدنية . ولعل عدم ذكر المشيئة في الحديث لظهور القضية في حكم القديم والحديث . هذا وقال ابن حجر: المراد بغفرانه أنه ل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت