فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في نهاية من العظم . وقد قال الخليل: السدرة في [ السماء ] السابعة قد أظلت السموات والجنة . وقد ذكر القاضي عياض أن مقتضى خروج النهرين الظاهرين النيل والفرات من أصل المنتهى أن يكون أصلها في الأرض فإن سلم له هذا أمكن حمله على ما ذكرناه . ( إليها ) أي إلى السدرة ( ينتهي ما يعرج به من الأرض ) أي ما يصعد به من الأعمال والأرواح الكائنة في الجهة السفلى ( فيقبض منها ) بصيغة المجهول فيه وفيما بعده ، ويحتمل تعدد القابض واتحاده فيهما ( وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها ) أي من الوحي والأحكام النازلة من الجهة العليا ( فيقبض منها قال: ) أي قرأ ابن مسعود أو قال الله تعالى: { إذ يغشى السدرة ما يغشى } . قال: ) أي ابن مسعود في تفسير قوله: ما يغشى ( فراش ) أي هو فراش ( من ذهب ) يحتمل أن يكون مرفوعًا أو في حكم المرفوع . قال الطيبي: فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وبين قوله في غير هذا الحديث: فغشيها ألوان لا أدري ما هي . قلت: قوله: غشيها ألوان لا أدري ما هي . في موقع قوله: 16 ( { إذ يغشى السدرة ما يغشى } ) [ النجم 16 ] . في إرادة الإبهام والتهويل وإن كان معلومًا كما في قوله تعالى: 16 ( { فغشيهم من اليم ما غشيهم } ) [ طه 78 ] . في حق فرعون . ثم قوله هنا: فراش من ذهب . بيان له . أقول: الأظهر والله أعلم أن ما يغشى أشياء كثيرة لا تحصى ومما لا يمكن أن يحاط بها ويستقصى ، لأن [ نفس ] السدرة إذا كانت هي المنتهى فكيف يكون إحاطة العلم بما فوقها مما يغشى . وهو لا ينافي ذكر بعض ما رأى وروى ، وبه يجمع بين سائر الروايات والأقوال . فقيل: يغشاهم جم غفير من الملائكة . وروي أنه أنه قال: ( رأيت على كافة ورقة ملكًا قائمًا يسبح ) . وقيل: فرق من الطير الخضر وهي أرواح الأنبياء . وقيل غير ذلك . على أن في قوله: لا أدري . إشارة إلى أنها لا تشبه الأعيان المشهودة المستحقرة في النفوس الموجودة . فينعت لهم بذكر نظائرها . ثم اعلم أن الفراش بالفتح طير معروف ومنه قوله تعالى: 16 ( { [ يوم يكون الناس ] كالفراش المبثوث } ) [ القارعة 4 ] . وقد قال شارح: الفراش ما تراه كصغار البق يتهافت ويتساقط في النار . وقيل: يحتمل أن يكون المراد بالفراش أرواح الأنبياء ، وهذا لا ينافي قوله في غير هذا الحديث: ( فغشيها ألوان لا أدري ما هي ) . لجواز أن يكون هذا أيضًا مما غشيها . اه . وتبين البون البين بين هذه الآية وبين قوله تعالى: 16 ( { فغشيهم من اليم ما غشيهم } ) . حيث إنه وقع الإبهام هنا لتعظيمه والعجز عن إحاطته وفي قضية فرعون إشارة إلى معلوميته وحقارته . ( قال: ) أي ابن مسعود ( فأعطي رسول الله ) أي تلك الليلة أو في ذلك المقام والحالة ( ثلاثًا ) أي لها على ما عداها مزية كاملة ( أعطي الصلوات الخمس ) أي فرضيتها ( وأعطي خواتيم سورة البقرة ) أي إجابة دعواتها . فإن قلت: هذا بظاهره ينافي ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث ابن عباس: ( بينا جبريل