رسول الله ، أي كان يغسل ويمسح الماقين ولم يوصل الماء إلى الاذنين وقال: هما من الرأس فيمسحان بمسحه ، واحتمال أن يكون عطفًا على ( قال ) ، أي قيل فكان ، فيكون من قول أبي أمامة ، أي قال الراوي: ذكر أبو أمامة كان رسول الله يغسل الوجه ويمسح الماقين وقال: إنهما من الرأس . ا ه . وأنت خبير بأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي فموقوفه في حكم المرفوع أيضًا .
وفي شرح السنة اختلف في أنه هل يؤخذ للاذنين ماء جديد ؟ قال الشافعي: هما عضوان على حيالهما يمسحان ثلاثًا بثلاثة مياه جدد ، وذهب أكثرهم إلى أنهما من الرأس يمسحان معه ، أي بماء واحد وبه أخذ أبو حنيفة ومالك وأحمد كذا قيده ابن الملك ، وقال الزهري: هما من الوجه يمسحان معه ، وقال الشعبي: ظاهرهما من الرأس وباطنهما من الوجه ، وقال حماد: يغسل ظاهرهما وباطنهما ، وقال إسحاق: الإختيار أن يمسح مقدمهما مع الوجه ومؤخرهما مع الرأس .
( 417 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي عبد الله بن عمرو بن العاص وتقدم ما فيه من الكلام ( قال:( جاء أعرابي إلى النبي يسأله ) حال من فاعل ( جاء ) على ما ذكره الطيبي والأبهري ، وأغرب ابن حجر وقال: إنه صفة للأعرابي ( عن الوضوء ) أي كيفيته ( فأراه ) أي بالفعل لأنه أبلغ من القول لقرب الأوّل من الضبط وتأثيره في القلب ، ولما جاء في الحديث ( ليس الخبر كالمعاينة ) وفي الكلام حذف ، أي فأراد أن يريه ما سأله فتوضأ وغسل الأعضاء ( ثلاثًا ثلاثًا ثم قال:( هكذا الوضوء ) أي الكامل ( فمن زاد على هذا فقد أساء ) أي بترك السنة ( وتعدى ) أي حدها بالزيادة ( وظلم ) ) أي على نفسه بمخالفة النبي ، أو لأنه أتعب نفسه فيما زاد على الثلاثة من غير حصول ثواب له ، أو لأنه أتلف الماء بلا فائدة . قال ابن الملك: وإنما ذمه بهذه الكلمات الثلاث إظهارًا لشدة النكير عليه وزجرًا له عن ذلك ، قال الإمام حافظ الدين النسفي: هذا إذا زاد معتقدًا أن السنة هذا فأما لو زاد لطمأنينة القلب عند الشك أو نية وضوء آخر فلا بأس لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه . ا ه . قلت: أما قوله: لطمأنينة القلب عند الشك ، ففيه أن الشك بعد التثليث لا وجه له وإن وقع بعده فلا نهاية له وهو الوسوسة ، ولهذا أخذ ابن المبارك بظاهرة فقال: لا آمن إذا زاد على الثلاث أن يأثم ،