حسسنا ) أي ما عرفنا له خبرًا ولا رأينا له أثرًا ( فثوب ) بتشديد الواو المكسورة ، أي أقيم . ( بالصلاة ) قال الطيبي: الأصل في التثويب أن يجيء الرجل مستصرخًا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر ، فسمى الدعاء تثويبًا لذلك . وكل داع مثوب . ( فجعل رسول الله وهو يصلي ) جملة حالية معترضة . والمعنى: فشرع حال الصلاة . ( يلتفت إلى الشعب ) أي يميل بطرف عينه إلى جهة الطريق في الجبل ( حتى إذا قضى الصلاة ) أي أداها وفرغ منها ( قال: ابشروا فقد جاء فارسكم ) الاضافة لأدنى ملابسة ( فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب ) بكسر الخاء المعجمة جمع الخلل بفتحتين ، وهو الفرجة بين الشيئين . ( فإذا هو ) أي الفارس ( قد جاء حتى وقف على رسول الله ) أي راكبًا أو نازلًا ( فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله ) لا يخفى حسن العدول عن قوله: حيث أمرت . ( فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما ) أي أتيت طريقي الجبل وجوانبهما مخافة أن يكون فيه أحد مخفيًا ( فلم أر أحدًا فقال له رسول الله: هل نزلت ) أي عن الدابة ( الليلة ) أي البارحة وهي الماضية ( قال: لا إلا مصليًا أو قاضي حاجة ) أي من بول أو غائط ( قال رسول الله: فلا عليك ) َ ليس عليك حرج ( في أن لا تعمل ) أي من النوافل والفضائل ( بعدها ) أي بعد هذه الخصلة التي فعلتها فإنه قد حصل لك فضيلة كافية . قال ابن الملك: وفيه بشارة منه بأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر انتهى . ولا يخفى ما فيه من النظر . وقال الطيبي: أي لا بأس عليك بأن لا تعمل بعد هذه الليلة من المبرات والخيرات فإن عملك الليلة كافية لك عند الله مثوبة وفضيلة ، وأراد النوافل والتبرعات من الأعمال لا الفرائض فإن ذلك لا يسقط ويمكن أن ينزل على ما عليه من عمل الجهاد في ذلك اليوم جبرانًا لقلبه وتسلية له . ( رواه أبو داود ) .
( 5933 ) ( وعن أبي هريرة قال: أتيت النبي بتمرات ) بفتحات قال الشيخ أبو نصر: كانت التمرات إحدى وعشرين ، كذا في الأذكار . ( فقلت: يا رسول الله ادع الله فيهن البركة ) أي