فهرس الكتاب

الصفحة 5690 من 6013

من أوساطه . وهذا يدل على أن سبح اسم ربك نزلت بمكة . ويشكل عليه أن قوله تعالى: 16 ( { لقد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } ) [ الأعلى 14 15 ] . نزلت في زكاة الفطر ، ووجوب صدقة الفطر وصلاة العيد في السنة الثانية . ويحتمل أن تكون السورة مكية إلا هاتين الآيتين ، والأصح أنها كلها مكية . ثم بين النبي أن المراد بقوله: { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } . زكاة الفطر وصلاة العيد ، فليس في الآية إلا الترغيب في الزكاة والصلاة من غير بيان المراد فبينته السنة بعد ذلك كذا ذكره بعض المحققين والله أعلم . ( رواه البخاري ) .

( 5957 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله جلس على المنبر ) أي في مرضه الذي مات فيه كما في رواية ، وفي أخرى كان هذا قبل أن يموت بخمس ليال . ( فقال: إن عبدًا ) أي عظيمًا كما يدل عليه قوله: ( خيره الله ) أي جعله مخيرًا ( بين أن يؤتيه [ أي يعطيه ] ( من زهرة الدنيا ) بفتح الزاي أي بهجتها وحسنها وزينتها ( ما شاء ) مفعول مؤخر عن مبينه ، والمعنى مقدار ما أراد من طول العمر والبقاء في الدنيا والتمتع بها . ( وبين ما عنده ) أي الله سبحانه مما أعد له من أنواع النعيم المقيم ولذة اللقاء من الوجه الكريم . ( فاختار ما عنده ) أي لأنه خير وأبقى ( فبكى أبو بكر ) أي لكمال فهمه وإدراكه حيث عرف مفارقته من الدنيا بقرينة المرض ، أو لأن اختيار ما عند الله وترك زهرة الدنيا بحسب الظاهر من مقدمات مراتب الأولياء . ومن المعلوم أنه لا يناسب مقام سيد الأنبياء فانتقل إلى أن معناه بطريق الإِشارة اختيار الموت واللقاء وترك الحياة والبقاء . ( قال: ) استئنافًا ( فديناك بآبائنا وأمهاتنا ) أي معهم لو كان ينفع الفداء ( قال: ) الراوي ( فعجبنا له ) أي لأبي بكر حيث يفديه ، ولا هناك باعث يقتضيه وما ذاك إلا لعدم فهمهم ما فهمه من الإِشارة لتقيدهم بظاهر العبارة . ( فقال الناس: ) أي بعضهم لبعض ( انظروا ) أي نظر تعجب ( إلى هذا الشيخ ) أي مع كبره المقتضى لوقاره وزيادة عقله وفهمه ( يخبر رسول الله عن عبد ) أي منكر غير معين ( خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو ) أي الشيخ ( يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا ) أي ومثل هذا ما يقال إلا لعظيم يريد الانتقال من الدنيا إلى العقبى . ( قال أبو سعيد: فكان رسول الله هو المخير ) بالنصب وهو ضمير الفصل ، وفي نسخة بالرفع وله وجه . والمعنى: فظهر لنا في آخر الأمر أنه كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت