فهرس الكتاب

الصفحة 5713 من 6013

فبالله ، جواب للشرط ، وبالله حال قدمت على عاملها اختصاصًا كما في قوله تعالى: 16 ( { فإياي فاعبدون } ) [ العنكبوت 56 ] . أي إذا كان الله معزيًا وخلفًا ودركًا فخصوه بالتقوى مستعينين به ، والفاء فاتقوا وردت لتأكيد الربط ، وكذا في قوله: فارجوا . تقديم المفعول ليس لإرادة التخصيص بل لتتعادل به القرينة في اقتران الفاء . قلت: لا منافاة بين إرادة الاختصاص المفيد للإخلاص وحصول التعادل بين اقتران التماثل . ( فقال علي: ) أي زين العابدين ، أو علي بن أبي طالب . ( أتدرون من هذا ) أي صاحب الصوت ( هذا هو الخضر عليه السلام ) بفتح الخاء وكسر الضاد ، وقيل بكسر وسكون . وفي تهذيب الأسماء يجوز إسكان الضاد مع فتح الخاء وكسرها ، قال الطيبي: وفيه دلالة بينة على أن الخضر عليه السلام حي موجود ( رواه البيهقي ) أي الحديث بكماله ( في دلائل النبوّة ) وقد علمت أن صدر الحديث إلى قوله: فلما توفي ذكره ابن الجوزي في كتابه الوفاء ، وأما ما بعده فقد ذكره ابن الجزري في الحصن ولفظه: ولما توفي عزتهم الملائكة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفًا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإنما المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . رواه الحاكم في مستدركه عن جابر ثم قال: ودخل رجل أشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت إلى الصحابة فقال: إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضًا من كل فائت وخلفًا من كل هالك فإلى الله فأنيبوا [ و ] إليه فارغبوا ونظره إليكم في البلاء فانظروا فإنما المصاب من لم يجبر وانصرف . فقال أبو بكر وعلي: هذا الخضر عليه السلام . رواه في المستدرك من حديث أنس ، قال ميرك: وليس بصحيح . وقال العسقلاني: هذا الحديث واهي الإسناد أي ضعيف بخصوص هذا السند ، لكن إذا انضم إلى غيره يتقوى ويترقى إلى درجة الحسن فاندفع ما قال الخضري في حاشية المشكاة من أن هذا الحديث موضوع ، رواه عبد الله بن محرز عن يزيد الأصم عن زين العابدين ، وابن محرز متروك كما في مقدمة مسلم . اه . ولا يخفى أنه لا يستلزم من كون أحد الرواة متروكًا كون الحديث موضوعًا لا سيما إذا جاء الحديث من طريق آخر بل وتعدد طرقه فلا يشك في كونه ثابتًا . ولا يضر عدم كونه صحيحًا إذ لا يتعلق به حكم شرعي مع أن أكثر الأحكام إنما ثبت بالأحاديث الحسان لقلة الصحاح حيث لا معارض والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت