فهرس الكتاب

الصفحة 5715 من 6013

جويرية ) بالتصغير إحدى أمهات المؤمنين ( قال: ما ترك رسول الله عند موته دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة ) أي في الرق . ففيه دلالة على أن ما ذكر من رقيق النبي في جميع الأخبار كان إما مات وإما أعتقه . ( ولا شيئًا ) تعميم بعد تخصيص ( إلا بغلته البيضاء ) أي التي كان يختص بركوبها ( وسلاحه ) أي الذي كان يختص بلبسه من نحو سيف ورمح ودرع ومغفر وحربة . ولعل هذا الحصر إضافي في مبنى على عدم اعتبار أشياء أخر مثل الأثواب وأمتعة البيت ، وإلا فقد ثبت أنه ترك أثوابًا وغيرها قد بينت في موضعها . ولعل حكمة سكوت الراوي عن ذكرها كونها محقرة بالنسبة للمذكورات . ( وأرضًا جعلها صدقة ) قال شارح: الضمير المفعول لما ذكر من البغلة والسلاح والأرض ، والظاهر المتبادر أنه للأرض . قال العسقلاني: أي تصدق بمنفعة الأرض فصار حكمها حكم الوقف . والمعنى أنه جعلها في حياته صدقة جارية باقية إلى قيامها فيدوم ثواب الصدقة بدوامها ، فلا ينافي أن ما عداها من أملاكه بنفس الموت تصير صدقة كما لا يخفى . قال العلامة الكرماني في شرح البخاري: هي نصف أرض فدك وثلث أرض وادي القرى وسهمه من خمس خيبر وحصة من أرض بني النضير ، وضمير جعلها راجع إلى كل الثلاثة لا إلى الأرض فقط ، فإنه قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة . اه . وسيأتي تحقيقه ( رواه البخاري ) .

( 5975 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: لا تقسم ورثتي دينارًا ) بتأنيث الفعل ورفعه فهو إخبار حقيقة . ومعناه ليس تقتسم ورثتي بعد موتي دينارًا ، إذ لست أخلف بعد موتي دينارًا أملكه فيقتسمون ذلك . ويحتمل أن يكون إخبارًا في الصورة ونهيًا في المعنى فهو أبلغ من النهي الصريح . قال الطيبي: ويجوز أن يكون بمعنى النهي ، فهو على منوال قوله:

* على حب لا يهتدى بمناره *

أي لا دينار هناك فيقسم . اه . وفي نسخة بالتذكير وفي أخرى بالجزم ، وفي بعض النسخ لا تقتسم من الاقتسام مرفوعًا ومجزومًا . قال ميرك: هو بإسكان الميم على النهي وبضمها على النفي وهو الأشهر ، وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما ثبت أنه لم يترك مالًا يورث عنه . وتوجيه رواية النهي أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئًا بل كان ذلك محتملًا فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلفه ، ذكره العسقلاني . وقال ابن حجر في شرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت