الشمائل: رواية مسلم لا يقتسم وهو نفي لا نهي ، لأن المنهي عنه شرطه الإمكان وإرث النبي غير ممكن ، فتمحض للإخبار بأنهم لا يقتسمون شيئًا لأنه لا يورث . اه . وفيه أن الشرط هو الإِمكان العقلي وهو متصوّر ، لا الإِمكان الشرعي لئلا يتعارضا . ثم قوله: ورثتي . أي بالقوّة وإلا فحيث لا قسمة فلا ورثة . قال ابن حجر: أي من يصلح ورثتي لو أمكنت . وقال ميرك: هم ورثته باعتبار أنهم كذلك بالقوّة لكن منعوا من الميراث بالدليل الشرعي ، وهو قوله: لا نورث . ثم بين سببه وعلته مستأنفًا ( ما تركت ) ما موصولة مبتدأ وتركت صلته ، والعائد محذوف أي الذي تركته . ( بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة ) والفاء لتضمين المبتدأ معنى الشرط كقولهم: الذي يأتيني فله درهم . وهو ضمير الفصل يفيد التوكيد والتأبيد . وفي شرح السنة قال سفيان بن عيينة: كان أزواج النبي في معنى المعتدات إذ كن لا يجوز لهن أن ينكحن أبدًا فجرت لهن النفقة . وقوله: ومؤونة عاملي . أراد بالعامل الخليفة بعده ، وكان النبي يأخذ نفقة أهله من الصفايا التي كانت له من أموال بني النضير وفدك ويصرف الباقي في مصالح المسلمين ، ثم [ وليها ] أبو بكر ثم عمر كذلك . فلما صارت إلى عثمان استغنى عنها بماله فأقطعها مروان وغيره من أقاربه فلم يزل في أيديهم حتى ردها عمر بن عبد العزيز . وقال شارح من علمائنا: يريد بما تركه من أموال الفيء التي كان يتصرف فيها تصرُّف الملاك ولم يكن ذلك لغيره . وقوله: بعد نفقة نسائه . لأن نفقة نسائه بعده كانت تتعلق بحياة كل واحدة منهن لكونهن محبوسات عن النكاح في الله وفي رسوله وبقي حكم نكاح النبي باقيًا مدة بقائهن فوجب لهن النفقة من مال الفيء وجوب نفقة النساء على أزواجهن . والحاصل أنه ليس معنى نفقة نسائه إرثهن منه بل لكونهن محبوسات وممنوعات عن الأزواج بسببه ، فهن في حكم المعتدات ما دامت حياتهن . وقيل: لا عدة عليهن لأنه حي في قبره وكذلك سائر الأنبياء ، فعلى هذا لا إشكال في نفقة النساء . وقال بعضهم: لعظم حقوقهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين ولذلك اختصصن بمساكنهن ولم يرثها ورثتهن . قال الشارح: وأما نفقة عامله فإنها تتعلق بعامل ذلك وهو العامل الذي استعمله على مال الفيء فاستحق العمالة بقدر عمله ولم يكن يأخذها فاستثناها من مال الفيء . اه . ولفظ الحديث: ومؤونة عاملي . ففي شرح المشارق: المؤونة الثقل فعولة من مأنت القوم أي احتملت مؤونتهم . وفي الصحاح: المؤونة يهمز ولا يهمز . وقال الفراء: مفعلة من الأين وهو التعب والشدة . وقيل هي مفعلة من الأون وهو الخرج والعدل لأنها ثقل على الإِنسان . اه . وفي الحديث: المعونة تأتي على قدر المؤنة . وقال بعض المحققين: اختلف في المراد بقوله: مؤونة عاملي . فقيل: الخليفة بعده وهذا هو المعتمد . وقيل: يريد بذلك العامل على النخل والقيّم على الأرض ، وبه جزم الطبري وابن بطال . وأبعد من قال المراد بعامله حافر قبره عليه الصلاة والسلام . وقال ابن دحية في الخصائص: المراد بعامله خادمه العامل على الصدقة . وقيل: العامل فيها كالأجير واستدل به على أجرة القسام . وقيل: كل عامل للمسلمين إذ هو عامل له ونائب عنه في أمته . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي في الشمائل بزيادة: ولا درهمًا . فقيل فائدة التقييد بهما التنبيه على أن ما فوقهما بذلك أولى وهذا الحكم عام في الأنبياء لورود الحديث الآتي: لا نورث ما تركناه